تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وكذلك إذا لم يكن كلّ مائع متّصفا بصفاته الذاتيّة يجد كلّ أحد من الصبيان والنسوان من نفسه صحّة إطلاق الماء عليه ، ويطلقونه بلا تأمّل في أنّه هل فيه الترخيص أم لا ؟ وأنّ واضعه وصاحبه راض بذلك أو لا ، ولا يلتفتون أصلا إلى أنّه لا بدّ أن نعلم أنّه هل ورد الترخيص من الواضع أو استعمل على هذا النحو أهل اللسان أم لا ؟ بل يطلقون الألفاظ المجازيّة بلا التفات إلى هذه المزخرفات بمقتضى طبعهم وجبلّتهم ، كما ترى بالعيان عمل الصبيان والنسوان مع عدم كونهم من أهل العلم حتّى يطّلعوا على هذه الشبهات والوساوس في الضروريّات . ولعمري إنّ ذلك من أجلى البديهيّات ، والسرّ فيه أنّ ذلك ليس أمرا راجعا ابتداء إلى اللفظ حتّى يمكن أن يرجع إلى الواضع ، بل هذا أمر معنويّ واقعيّ ، فإنّه إذا ناسب شيء مع شيء مناسبة تامّة في أظهر صفاته نرى أنّه يصحّ حمله عليه ادّعاء وتشبيهه به ، مثل هذا أسد أو كالأسد ، وهذان لا يتوقّفان على اللفظ كما في حمل الأخرس وتشبيهه . وعلى فرض التوقّف لم يتفوّه أحد ولم يتخيّل متخيّل في أنّ هذين أيضا لا بدّ فيهما من الإذن والترخيص ، بل عدم توقّفهما عليه إجماعيّ ، وعدم مدخليّته اتّفاقيّ ، فإذا صحّ وجاز حمل شيء على شيء بسبب المناسبة بينهما فإتيان كاشفه وقالبه ولباسه عارية لمناسبة ومشابهة أولى بالجواز ، ولا يتوقّف ذلك على شيء غير المشابهة والمناسبة بالمعنى الّذي هو صاحب اللباس . وأمّا توقّف الإعارة على إذن من ملكه أوّلا فمقطوع العدم ، لعدم ارتباطه الآن به ، وعدم رجوعه إليه ، فاللفظ وإن صار قالبا لمعناه بوضع الواضع ولكن
الأصول — صفحة 48 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي