تقسيم اللفظ باعتبار الموضوع
وقد يقسّم اللفظ باعتبار الموضوع إلى ثلاثة أقسام ، فإنّه إمّا وضع شخصيّ ، وهو أن يلاحظ الواضع شخصا من اللفظ معيّنا بمادّته وهيئته ويضعه بإزاء المعنى .
ووجه التسمية أنّه وضع يتعلّق بشخص خاصّ غير صادق على ألفاظ مختلفة .
وإمّا وضع نوعيّ ، وهو أن لا يلاحظ شخصا من اللفظ من حيث المادّة ولا من حيث الهيئة ، مثل وضع المجازات على القول به ، فإنّه رخّص الواضع استعمال لفظ كلّ ما شابهه شيء في مشابهه على النحو المعتبر .
ووجه التسمية ظاهر ؛ لأنّ الموضوع أمر كلّي شامل لألفاظ متعدّدة مختلفة ، نظير شمول النوع لأفراده .
وإمّا وضع قانوني ، وهو أن لا يكون ملحوظا شيء من اللفظ بحسب المادّة ، ولكن كان ملحوظا باعتبار الهيئة هيئة خاصّة سارية في الموارد ، مثل ما إذا جعل قانونا وقاعدة كلّية ، مثل أنّ اسم الفاعل من الثلاثي يكون على وزن فاعل ، ثمّ وضع كلّ لفظ على هذا الوزن لمن قام به مبدؤه ، وهذا القسم يسمّى بالوضع القانونيّ عند أهل العربيّة لا النوعيّ .
فعلى هذا فالهيئة العارضة للأفعال والمشتقّات وإن كانت في المعنى مثل الحروف - كما ذكرنا في السابق - ولكن مفترقة عنها في جهتين :
الأولى ؛ في الوضع ؛ لأنّ وضع الحروف وضع شخصيّ بخلاف الهيئة ، فإنّ وضعها قانونيّ .