وقد تقدّم في السابق بيان معاني بعض الحروف وأنّه ليس لها إلّا معنى واحد ، وليس فيها معنى المجازيّة .
ثمّ اعلم ! أنّ بعض التابعين للقدماء كالتفتازانيّ وغيره لم يلتفتوا إلى حقيقة المعنى الحرفيّ كما هو هو ، فتوهّموا أنّ استلزام المعنى الحرفيّ للخصوصيّة والجزئيّة من جهة اشتراط من الواضع في وضع الحروف والمبهمات ، فإنّه وضعها لأمور كليّة يشترط أن لا يستعمل إلّا في جزئيّاتها « 1 » .
والسيّد الشريف لما اطّلع على ذلك حكم بركاكته واستصوب القول الآخر « 2 » .
وأنت خبير بأنّ هذا الاشتراط إنّما وقع في كلام من لم يتفطّن بالمعنى الحرفيّ ، والمتقدّمون من الأساطين منزّهون عن مثل هذا الغلط ، وقد علمت كرارا أنّ الجزئيّة والخصوصيّة من لوازم تحقّق هذا السنخ من المعنى وهو المعنى الحرفيّ ، فإنّه مرآة ملاحظة حال لفظ غيره ، فما لم يتحقّق لفظ مخصوص لم يتحقّق مرآتيّته الّتي وضع الحرف لها ، وليس ذلك من جهة اشتراط الواضع ، بل من جهة طبيعته وحقيقته من دون توقّفه على الاشتراط .
هامش
( 1 ) انظر ! أجود التقريرات : 1 / 22 .
( 2 ) شرح الكافية : 1 / 10 .