حكما ظاهريّا في الرتبة المتأخّرة عن الشكّ في الواقع ، من أن تكون ناظرة إلى إحراز الحكم الواقعي ، ولهذا تجري بالنسبة إلى الشبهة المصداقيّة لنفس العامّ ، مع عدم الإشكال في عدم جريان أصالة العموم بالنسبة إليه .
وهذا بخلاف الأصول اللفظيّة ، فإنّها تجري لإحراز الواقع وتقع في كبرى طريق استنباطه ، فمع القطع بتخصّص العامّ وعدم بقائه على عمومه بالنسبة إلى ما ينطبق عليه عنوان المخصّص ، فكيف التمسّك بأصالة العموم حينئذ والحكم بخروج المشكوك فيه عن عنوان المخصّص ؟
وأمّا أصل الاستدلال فلأنّ المخصّص وإن لم يكن حجّة بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه إلّا أنّه لتبيّن مفهومه بعد وروده صار موجبا لرفع الحجيّة عن العامّ واقعا بالنسبة إلى كلّ ما عليه ينطبق عنوان المخصّص ، لما تقدّم من أنّه يوجب صيرورة الموضوع للحكم مركّبا ، وأنّ العامّ ليس متكفّلا لبيان حال الأفراد ، بل مفاده بيان الكبرى الكلّي فقط ، فالفرد المشكوك فيه وإن كان احرز انطباق العامّ عليه بعنوانه البسيط الأوّلي قبل ورود المخصّص ، ولكنّ المفروض أنّه لم يبق عليه ، بل انقلب الموضوع إلى التركيب الّذي بهذه العناية حجّة ، ومن المعلوم أنّ المشكوك فيه لم يحرز دخوله تحت العامّ بما هو حجّة ، فكما أنّ الخاصّ بالنسبة إليه ليس بحجّة ؛ هكذا العامّ ، فأين التعارض بين الحجّة واللاحجّة ؟
الثالث : ما تقدّم في طيّ البحث من التوهّم ؛ لكون العامّ متكفّلا لبيان حال الصغريات ، وهذا البرهان وإن عنونوه بحيث يعمّ النوعين من القضيّة ، إلّا أنّه أمسّ وأنسب بالنسبة إلى القضايا الخارجيّة ، وقد عرفت بطلانه بالنسبة إليها ، فكيف بالحقيقيّة العارية عن الجهة المذكورة رأسا ؟ !
الأصول — صفحة 472
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٧٢