تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وفيه ما لا يخفى ؛ لما تقدّم من [ أنّ ] استعمال لفظ العامّ ، ومصبّ العموم في معناه لا يختلف في القضيّة الخارجيّة والحقيقيّة ، وإنّما الفرق بينهما من حيث كون مصبّ العموم عنوانا لكلّ فرد من الأفراد الّذي يكون محكوما به اتّفاقيّا في القضيّة الخارجيّة بلا دخل له في الملاك ، وهذا بخلاف القضيّة الحقيقيّة ، فإنّ أخذ مصبّ العموم عنوانا للموضوع من باب كونه ممّا له الدخل في الملاك ، وهذا لا يوجب تفاوتا في ناحية الاستعمال وكيفيّته . نعم ؛ لو كان المتكلّم قد اكتفى بلفظ العامّ من دون ذكر المخصّص لفظا ، فقهرا من ذلك يستكشف بأنّ تمام موضوع حكمه عبارة عن كلّ فرد ينطبق عليه عنوان العامّ وأنّه لاحظ حال الأفراد ورآها تمام الموضوع بلا دخل شيء فيها ، كما سيأتي تحقيق ذلك في المخصّص اللبيّ . وأمّا لو لم يكن كذلك ؛ بل أتى بالمخصّص فليس كذلك ، بل الأمر كما عرفت من أنّه لا مجال للتمسّك بالعامّ لاستكشاف حال المشكوك فيه ، وأنّه ليس أفراد المخصّص لا بعموم العامّ ولا بعموم الحكم أصلا .

تتمّة الكلام في العامّ المخصّص

فالتحقيق : أنّه لا فرق من هذه الجهة بين القضيّة الخارجيّة والحقيقيّة ، وأمّا ما يستدلّ به للقول بجواز التمسّك فوجوه : الأوّل : التمسّك بقاعدة المقتضي والمانع ، وجعل العامّ من صغرياتها نظرا إلى أنّ العامّ هو المقتضي لثبوت الحكم لكلّ فرد ممّا ينطبق عليه العنوان ، والمخصّص مانع ، فبالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه شكّ في المانع مع إحراز المقتضي .