وفيه ما لا يخفى ؛ للمنع عن ذلك صغرى وكبرى ، أمّا الصغرى لعدم كون المخصّص من قبيل المانع في جميع المقامات ، بل في التخصيص بعدم الفاسق ، قد حكم بذلك من باب مناسبة الحكم والموضوع ، وإلّا كثيرا ما يكون شرطا كما في [ قوله عليه السّلام : ] « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » أو جزء كما في قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 2 » .
وأمّا منع الكبرى فلعدم ثبوت أساس لهذه القاعدة ، ولا حجيّة لها ما لم ترجع إلى أحد الأصول المسلّمة ، كما لا يخفى .
الثاني : ما في « الكفاية » و « التقريرات » نقلا عن بعضهم من أنّ ظهور العامّ حجّة بالنسبة إلى كلّ ما ينطبق عليه بمقتضى الأصل ، إلّا أن يكون هنا حجّة على خلافه ، والمخصّص إنّما يوجب رفع اليد عن حجيّة العامّ لكونه أقوى بالنسبة إلى مقدار ؛ بنفسه حجّة ، وأمّا بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه الّذي ليس هو حجّة عليه فلا يعقل أن يمنع عن حجيّة العامّ ، فكما أنّه لو شكّ في فرد أنّه فاسق أم لا ، لا يمكن الحكم بكونه محرّم الإكرام من جهة قوله : « لا تكرم الفسّاق » بل يرجع فيه إلى أصالة الحلّ والبراءة ، ولو لم يكن في البين عامّ فكذلك يرجع فيه إلى أصالة العموم مع فرض ثبوت العامّ ، إذ الأصل اللفظي ليس أدون من الأصل العملي ، بل يصير المقام حينئذ من باب تعارض الحجّة واللاحجّة « 3 » .
وفيه : أمّا قياس المقام بباب الأصول العمليّة فلا محلّ له ، إذ هي إنّما تثبت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 365 الحديث 960 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 4 / 158 الحديث 4365 .
( 3 ) كفاية الأصول : 218 ، مطارح الأنظار : 192 .