تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
بالنسبة إلى كلّ ما ينطبق عليه عنوان العالم الغير الفاسق ، فإذا شكّ في فرد في أنّه يصدق عليه عنوان المخصّص أم لا ؟ ليس شيء قابلا لأن يرفع هذا الشكّ ويبيّنه ، لا عموم الحكم ولا مصبّه . أمّا الأوّل ؛ فلما تقدّم من أنّه تابع لمصبّ أداة العموم وهو سعة وضيقا تابع له . وأمّا الثاني ؛ فلأنّه ظهر بأنّ العامّ ليس متكفّلا لبيان حال المصاديق حتّى يرفع الشكّ عنها ، بل غايته أنّه يبيّن حال أحد جزءي الموضوع ، والمفروض أنّه من جهته لا شكّ في البين ، بل إنّما الشكّ في عنوان المخصّص ، فحاله حال الشكّ من الجهة الأولى ، فلا فرق في عدم جواز التمسّك بالعامّ من إحدى الجهتين أصلا ، كما لا يخفى . هذا في القضايا الحقيقيّة ؛ وأمّا القضايا الخارجيّة فقد يتخيّل بأنّه لا يجري فيها ما تقدّم ، وبالنسبة إليها يجوز التمسّك بها في الشبهة المصداقيّة . وذلك ؛ لأنّ شأن القضيّة الخارجيّة هو أن يكون المتكلّم في مقام بيان حال المصاديق وإثبات الحكم لنفس الصغريات ابتداء من دون الاحتياج إلى تشكيل قياس لإثبات الحكم لها ، إذ معنى « كلّ من في الدار أكرمه » يرجع إلى أنّه يجب إكرام زيد وإكرام عمرو وإكرام خالد ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأفراد ، فإذا ورد مخصّص وقال : « لا تكرم أعدائي » فهو أيضا يرجع إلى بيان حال المصاديق من أنّه « لا تكرم زيدا وعمرا » وهكذا من دون أن يكون موجبا لإفادة تركّب موضوع الحكم في العامّ أصلا ، فحينئذ إذا شكّ في فرد أنّه من الأعداء أم لا ، فلمّا لا مجال للتمسّك بالمخصّص فلا مانع من التمسّك بالعامّ وعلاج الشكّ به .