تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الرابع : النقض بمثل ما إذا قيل : « أكرم هذه الجماعة إلّا هؤلاء » وشكّ في المشار إليه بالإشارة الثانية في أنّ زيدا داخل فيهم أم لا ؟ فإنّه لا إشكال أنّ في مثله يؤخذ بعموم الإشارة الأولى ، مع أنّه من قبيل الشبهة المصداقيّة . وفيه أنّه على فرض تسليم ذلك - يعني الرجوع إلى العموم - أنّ المقام ليس من الشبهة المصداقيّة ، بل إنّما هو من قبيل إجمال مفهوم الخاصّ ، للشكّ في أنّ الإشارة شاملة لزيد ، لا أنّ أصل الإشارة معلوم والمشار إليه كذلك ، ومع ذلك نشكّ ، كما لا يخفى . وما يكون من الشبهة المصداقيّة إنّما هو إذا قال : « أكرم هذه الجماعة إلّا هذه العشرة » وشكّ في مصداقها ، ولا إشكال في مثله في عدم جواز التمسّك بالعامّ .

عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة

ثمّ إنّه قد يتوهّم بأنّ التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة أمر مسلّم عند الفقهاء ، مع أنّ المسألة في الأصول خلافيّة ، وذلك لأنّه لا كلام عندهم في الرجوع إلى قاعدة « على اليد » « 1 » للحكم بالضمان في موارد كانت اليد مردّدة بين أن تكون مضمّنة أو أمانيّة ، فيحكمون بالضمان ويجعلون مدّعي الأمانة مدّعيا ومدّعي الأولى منكرا ، وليس ذلك إلّا للتمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . وفيه : أنّه ليس مبنى كلامهم - بناء على أن يكون ما ذكر هو المشهور - التمسّك بالعامّ والقاعدة ، إذ أصل المسألة غير محرّرة في كلماتهم أوّلا ، بل يمكن
هامش
( 1 ) لاحظ ! القواعد الفقهيّة : 4 / 53 .