تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
قد أبطلنا الواجب المعلّق ، حيث إنّ ما له دخل في الحكم لا يمكن أن يسبقه أو يلحقه . وأمّا المراد بالمعرّف ؛ هو الّذي تصوّره موجب لتصوّر المعرّف ، ويكون دليلا إنّيا له ، وهذا تارة يكون بواسطة المعلولات ، وأخرى بواسطة مطلق الأمارات من العادية ، كالنصب الموضوعة علامة للفراسخ أو غيرها ، والجامع بينها هو الّذي يوجب العلم به العلم بشيء آخر . أمّا العلّة بالمعنى الأوّل ؛ فإطلاق هذا اللفظ عليها لا وجه له أصلا ، إذ لا معنى لأن تكون حكمة تشريع العدّة - وهي عدم اختلاط المياه - معرّفا مثلا لأمر ويستكشف بها عن وجود الحكم ، فلا محيص في تسميتها بالمعرّف ، يكون مسامحة ، ولا يبعد أن تكون العناية فيها عدم طردها جمعا وعكسا ، كما في سائر المعرّفات الّتي يتخلّف من الطرفين ، كما في الحرارة الأعمّ من كونها معلولة للشمس والنار ، فهكذا في العلل الشرعيّة مثل حكمة العدّة ، والحكمة في الأحكام الظاهريّة من الأصول والأمارات لمّا كان لا يمكن التمييز بين مواردها للمكلّفين ، حيث لم يعلم أحد أنّ أيّ مورد يحصل الاختلاط ؟ أو أيّ أمارة تصيب فاقتضت الحكمة تشريع الحكم كليّا حتّى بالنسبة إلى الموارد الّتي لا موضوع للحكم المزبور ، فلذلك طردا وعكسا يكون منقوضا ، فمن هذه الجهة يشترك مع المعرّفات والأمارات الخارجيّة ، وإلّا فالمعرّف بمعناه الحقيقي والاصطلاحي لا يصدق عليها ، بداهة أنّه لا بدّ وأن يتأخّر وجودا عن المعرّف ولو كان يتقدّم تصوّرا . وأمّا العلّة بمعناها الثاني ؛ فالأمر فيها أظهر ، من حيث إنّ إطلاق المعرّف