محيص عن رفع اليد عن أحد الظهورين من الالتزام بأنّ الأسباب المتعدّدة متعاقبة أو مجتمعة لا يقتضي كلّ سببا على حدة ، وإنّما يكون ذلك إذا لم يسبق السبب بسبب آخر ولم يجتمع معه ، أو إبقائها على حالها والالتزام بالتصرّف في ناحية الجزاء وحمله على مطلق الوجود لا صرفه ، فيقدّم الأوّل لما سيأتي وجهه في طيّ البحث .
والمراد بالثاني : أنّه بعد فرض عدم إمكان التصرّف في ناحية الأسباب وإبقائها على ظاهرها فهل يمكن التصرّف في ناحية المسبّب ؟ بأن يقال : مع اقتضاء الأسباب المتعدّدة مسبّبا كذلك ، لكن يقوم مسبّب واحد مقام المتعدّد ، كالغسل الواحد يقوم مقام غسل الجمعة والجنابة والحيض وغيرها ، على ما هو التحقيق من تباين الأغسال ذاتا ، وعدم كونها كالوضوء الّذي حقيقة واحدة ، أولا يمكن ذلك ، بل لا تداخل فيها أيضا ولا يجوز الاكتفاء بالأقلّ ممّا تقتضيه الأسباب ؟
إذا تبيّن موضوع البحث ؛ فقبل الشروع في المقصد ينبغي رسم أمور :
الأوّل : في ما يقتضيه الأصل العملي في المسألة ، بحيث لو لم يمكن إثبات الوظيفة بالأصل اللفظي ولم يثبت التداخل وعدمه في أحد الطرفين ، فالمرجع أيّ شيء ؟
فنقول : أمّا الأصل في طرف الأسباب ؛ فيختلف من حيث الحكم الوضعي والتكليفي ، أمّا من حيث الحكم التكليفي ؛ فإذا تعدّدت الأسباب وشكّ في تأثير كلّ منها لتكليف مستقلّ ، أو الجميع [ على حدّ ] واحد ، فلمّا يكون الشكّ في أصل الاشتغال بالزائد على المتيقّن فمقتضى الأصل البراءة .
الأصول — صفحة 415
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤١٥