الإطلاقين ، فحينئذ يقع كلّ منهما في عرض الآخر ونصوصيّته المذكورة إنّما هو إذا لم يكن شرط آخر ، ولا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ، بل يمكن أن يقال بالعكس ، حيث إنّ الإطلاق من جهة الانحصار يتوقّف على عدم الاشتراك ، فالمتوقّف عليه مقدّم ، ولا أقلّ من التساوي .
فعلى هذا ؛ مقتضى العلم الإجمالي هو الجمع بين كلّ منهما أي الحكم بعدم الانحصار بالنسبة إلى كلّ منهما والاشتراك ، ففي مقام العمل لا بدّ من رعاية الشرطين عند الاجتماع ، وأنّه ما لم يتحقّق الأكثر لا يثبت الحكم المستفاد من الجزاء فتأمّل في المقام ! فإنّه يليق به ، واللّه الهادي .
أمّا العنوان الثاني ؛ وهو ما إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء بحيث لم يكن قابلا للتكرّر من جهة كون الأمر ظاهرا في صرف الوجود بلا تناف بين الأسباب أصلا ، بحيث لو لم تكن هذه الجهة يمكن اجتماعها ، ولذلك قلنا : إنّ العنوان الأوّل أجنبيّ عن ذلك ، وهذه هي المسألة المعنونة بتعدّد الأسباب وتداخلها .
وقد عرفت أنّ تعدّدها تارة من جهة تعدّد نفس العنوان الموضوع في الأدلّة الشرعيّة ، وأخرى ؛ من جهة تعدّد مصاديق تلك الموضوعات وتكرّرها ، والثاني يستتبع الأوّل ، كما يأتي تفصيله إن شاء اللّه .
تداخل الأسباب
ثمّ إنّ الكلام قد يقع في تداخل الأسباب ، وقد يكون في تداخل المسبّبات ، والمراد بالأوّل أنّه لمّا كان كلّ سبب يقتضي مسبّبا لنفسه ، فحينئذ إذا اجتمعت أسباب متعدّدة ، وفرضنا أنّ ظاهر كلّ منها اقتضاء صرف الوجود ، فلا