وأمّا الحكم الوضعي فقد يختلف فيما لو كانت حالة سابقة ، كما لو فرضنا أنّه مع خيار المجلس كان لأحد المتبايعين خيار آخر أيضا ، فإذا حصل التفرّق فشكّ في بقاء الخيار من جهة كون كلّ منهما سببا لخيار على حدة وعدمه ، فمقتضى الاستصحاب الحكم ببقاء الخيار فيما إذا لم يكن الشكّ من جهة المقتضي ، كما يكون كذلك بعض الأوقات .
وأمّا في ناحية المسبّب ؛ فمعلوم أنّ مقتضى الشكّ فيه الاشتغال ، لمكان أنّ المفروض الفراغ من اقتضاء تعدّد الأسباب تعدّد المسبّبات ، وإنّما الشكّ في قيام بعض مقام مسبّبات أخرى ، فالشكّ في خروج العهدة عن التكليف المعلوم .
الثاني : قد قيل : إنّ المسألة - أي تداخل الأسباب وعدمه - مبنيّة على القضيّة المعروفة من أنّ العلل الشرعيّة معرّفات لا أسباب ، فينبغي البحث في أصل هذه القضيّة ، حتّى يتّضح أنّه هل يكون ابتناء عليها أم لا ؟
لا خفاء ؛ في أنّ العلل تستعمل في كلماتهم بمعنيين ، بل بمعان ، فقد يراد منها ما هي العلّة لتشريع الأحكام كمسألة عدم اختلاط المياه في الّتي حكمة لتشريع العدّة .
وقد يراد منها ما هي الموضوعات للأحكام ، ولهذا المعنى عرض عريض ، فإنّه يستعمل تارة في موضوعاتها ، وأخرى في شرائطها ، وثالثة في مطلق أسبابها ، وبالجملة ؛ كلّ ما له دخل في ثبوت الأحكام .
وقد ذكرنا سابقا ؛ أنّ الوجه في تسميتها عللا من جهة أنّ نحو تشريع الأحكام المحمولة على الموضوعات نحو ترتّب المعلولات التكوينيّة على عللها ، بحيث لا يتخلّف عنها ، بل بمحض تحقّق الموضوع يترتّب الحكم ، ولذلك
الأصول — صفحة 416
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤١٦