فعلى هذا ؛ رفع اليد عن المفهوم لا سبيل إليه ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن أحد الإطلاقين في كلّ من الشرطين ، أي الإطلاق من حيث الانحصار في كلّ مورد به ، وعدم اشتراك أمر آخر معه بالنسبة إلى كلّ منهما ، كما بيّنا أنّهما مستفادان من إطلاق الدليل وعدم العطف إلى الشرط بلفظة « أو » و « الواو » بشيء آخر ، فلا محيص في أمثال المقام عن الالتزام بأحدهما بأن يجعل الشرط الجامع بين الأمرين وهو المراد بالعطف « بأو » أو يجعل مجموع الأمرين .
ونحن قد رجّحنا في الدورة السابقة حفظ الإطلاق من جهة الاستقلال في الشرطيّة ، والتزمنا بعدم كون المرجع إلى العطف ب « الواو » ، نظرا إلى أنّ ظاهر كلّ شرط هو استقلاله في التأثير بحيث إنّه بعد تماميّة هذه الجهة تصل النوبة إلى الجهة الثانية ، وأنّه لا يقوم مقامه شرط آخر ، وإلّا فإن لم يثبت كونه مستقلّا في التأثير وأنّه يشارك معه غيره ، فلا يبقى موضوع للبحث عن قيام أمر آخر مقامه وعدمه ، كما هو معنى عدم العطف ب « أو » ، فحينئذ الإطلاق من جهة عدم الاشتراك يكون في الرتبة السابقة على الإطلاق من حيث الانحصار .
وبعبارة أخرى : أنّ كلّ شرط في استقلاله في التأثير كلّما يتحقّق نصّ - والقدر المتيقّن من الشرط ذلك - فلا بدّ من رفع اليد عن ظاهر كلّ شرط لنصّ الآخر ، فتصير النتيجة هو ما ذكرنا من تقديم الاستقلال على الانحصار وأنّ مفاد القضيّتين عطف كلّ من الشرطين على الآخر « بأو » .
هذا ، ولكنّك خبير أنّ مجال هذا التقريب إنّما يكون إذا لم يكن في البين علم إجمالي ، فيمكن أن يقال : إنّ أحد الإطلاقين مقدّم رتبة على الآخر .
وأمّا مع وجوده - كما هو المفروض - حيث إنّا نعلم إجمالا بهدم أحد
الأصول — صفحة 413
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤١٣