وكيف كان ؛ أمّا الكلام في الجهة الأولى الّتي ينبغي أن تعنون كذلك : أنّه إذا تعدّد الشرط بحيث ينافي شرطيّة كلّ للأخرى واتّحد الجزاء ، فيقع البحث فيها تارة في الجهة الفقهيّة وأخرى في الجهة الاصوليّة ، والبحث في الأولى حاصل ما بنينا عليه في الفقه أنّ مرجع الأمرين إلى واحد من حيث كونهما إراءة إلى حدّ معيّن واقعي ، وطريقا إلى مقدار خاصّ من البعد عن البلد ، لأنّ المستفاد من مجموع أدلّة الباب وما عليه بناء أساطين الأصحاب ؛ أنّ المراد بخفاء الأذان خفاؤه ، بحيث لم يتميّز صوت الأذان من غيره ، لا أن يتميّز خصوص فصوله ، والمراد بخفاء الجدران خفاء نفس دور البلد لا شبهها ، وهذان الأمران غالبا يجتمعان لو لم يكن دائما ، فحينئذ ليس في البين اختلاف بين الحدّين ، حتّى يشكل الأمر ويحتاج إلى الوجوه الأخر ، والتفصيل يطلب من محلّه .
وأمّا البحث في الجهة الاصوليّة الّتي هي أساس الأولى ، فقيل فيها وجوه :
أحدها : تخصيص مفهوم كلّ من الشرطين بمنطوق الآخر ، وقد أبطلنا ذلك في بحث الفقه من أنّه لا معنى لذلك ؛ لمكان [ أنّ ] المفهوم ليس شيئا قابلا للإطلاق والتقييد ، وإنّما هو تابع للمنطوق ، فما يعالج المنطوقان فلا مجال للتصرّف في المفهوم .
ثانيها : الحكم بسقوط القضيّتين من حيث المفهوم للتعارض من جهة استكشاف عدم كون المتكلّم في مقام البيان من تعدّد الشرط .
وفيه : أنّه لا وجه لذلك أصلا ؛ إذ لا استكشاف من صرف تعدّد الشرط لذلك ، كما لا يخفى .
الأصول — صفحة 412
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤١٢