مثل : لا تكرم الفسّاق إن جاءك زيد فحينئذ حيث إنّ العموم لم يتعلّق الطلب به أصلا من حيث نفسه ، بل كان ملحوظا تبعيّا ومرآة للأفراد فنقيض الحكم أيضا لا يرد إلّا على الأفراد ، ولا يدور مدار العموم أصلا ، ففي المثال « 1 » لو ورد دليل آخر أنّه إن لم يجئك زيد فأكرم بعض الفسّاق يكون معارضا مع الدليل الأوّل عند العرف ، حيث إنّ المستظهر من مفهوم الأوّل عدم وجوب إكرام من في الدار مطلقا عند عدم المجيء .
وسرّه ما ذكرنا أنّه لمّا كان العموم غير ملحوظ مستقلّا في المنطوق حتّى يتبعه المفهوم ، بل الملحوظ نفس الأفراد ، ولمّا كان الملحوظ جميع الأفراد في المنطوق فلا بدّ وأن يكون كذلك في المفهوم .
هذا بالنسبة إلى ما كان العموم مستفادا من الدليل اللفظي والمعنى الحرفي ، وأمّا لو كان مستفادا من السياق كالنكرة في سياق النفي مثل لفظ « الشيء » وأمثاله ، ففي مثله لمّا لم يكن العموم ملحوظا أصلا لا تبعا ولا استقلالا ؛ فما ذكر يجري فيه بطريق أولى ، بمعنى أنّ الحكم كما أنّ في المنطوق لا مساس له بالعموم فهكذا في ظرف المفهوم بلا إشكال .
هذا كلّه ؛ مضافا إلى أنّ ما ذكروا لا يثمر بالنسبة إلى مدّعاهم أصلا ، لمكان أنّ البحث في أنّ الماء القليل لا يتنجّس بالمتنجّس ، وهذا لا ربط له بالدليل المذكور لمكان أنّه في بيان عاصميّة الكرّ من النجاسات « 2 » ، وأمّا أنّ المتنجّس ينجّس فيحتاج إلى دليل آخر حتّى يبحث فيه من حيث إفادته العموم وعدمه .
هامش
( 1 ) الأولى فرض أن يرد الدليل أوّلا : إن جاءك زيد فأكرم من في الدار ، والدليل الآخر : إن لم يجئك فأكرم بعضهم ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) وبناء على تنجّس الماء القليل لا فرق بين النجاسات مطلقا ، « منه رحمه اللّه » .