الكبرى المذكورة هو الثاني ، أي أنّ الماء القليل لا ينجّسه إلّا بعض النجس ، فيصير المفهوم مجملا لا يفيد شيئا .
وقد تعرّض شيخنا أستاذ الأساتيذ قدّس سرّه لدفع الإشكال في طهارته « 1 » وفي تقرير درسه كما حكي ، وحاصل ما أفاد - مع توضيح منّا - : أنّه لمّا كان فرق بيننا وبين أهل الميزان من حيث إنّ مناط استفاداتهم واستدلالاتهم على البراهين والدقائق العقليّة ، كما هو ظاهر تمسّكاتهم في باب الأقيسة وعكس النقيض وغيرهما ، من أنّه لو لم يصدق ذلك - أي الموجبة الجزئيّة مثلا - لصدق نقيضه ، فيلزم اجتماع النقيضين ، وغير ذلك من تعبيراتهم ومبانيهم ، وأمّا مبنى الأصولي والفقيه فعلى الاستظهارات العرفيّة والأخذ بظهورات الكلام ، فلذلك تكون النسبة بين البناءين ( الاصطلاحين ) العموم من وجه فلا تلازم بينهما .
فحينئذ نقول : فتارة يكون العموم المستفاد من القضيّة مدلولا للمعنى الاسمي ، كلفظ « الكلّ » إذا أريد منه العامّ المجموعي ، بحيث يقع العموم بنفسه ملحوظا تحت الحكم الإثباتي أو السلبي ، كما لو فرض نهى الطبيب وقال : لا تأكل كلّ الرمّان ، ففي مثله نقيض القضيّة يصير سالبة جزئيّة ؛ لمكان أنّ الحكم لمّا كان ورد على العموم فرفع هذا الحكم ونقيضه يكون برفع العموم فيجوز أكل بعض الرمّان في المثل .
وأمّا لو لم يكن العموم مستفادا من المعنى الاسمي ، بل كان الدالّ عليه مفهوما حرفيّا بحيث لم يكن الحكم واردا على العموم بل كان عموم الحكم ، وكان العموم النسبي آلة لملاحظة الأفراد كما في « الألف واللام » الاستغراقي ،
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 1 / 117 - 124 .