تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فيتمّ ما فصّله ، ولا مجال للإشكال عليه . وأمّا دفعه : فلما بيّنا سابقا من أنّ القيد لا يرجع إلى المادّة فقط ولا الهيئة كذلك ، بل المقيّد مجموع الأمرين ، والمحمول المنتسب إلى الموضوع ، فحينئذ لمّا يصير « أكرم زيدا » في قوّة « إكرام زيد واجب » فيكون مرجع الجملة الإنشائيّة إلى الخبريّة أيضا ، فكما أنّ فيه يصحّ التقييد لكونها قابلا لانحصار السنخ ، فكذلك في الإنشائيّة ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة أيضا ، فعلى التحقيق الّذي بنينا عليه يثبت المفهوم مطلقا . التنبيه الثاني : أنّ الضابطة في أخذ المفهوم رعاية جميع القيود المأخوذة في المنطوق ، ففيما إذا قيل : إن جاءك زيد يوم الجمعة راكبا فأكرمه ، فلا بدّ في المفهوم من رعاية الأمور الثلاثة حتّى الجزء الأخير ، بحيث إن جاء زيد يوم الجمعة غير راكب فلا يجب الإكرام ، فيصير مفهوم القضيّة انتفاء الحكم عند انتفاء القيود الثلاثة ، فلا ينافي أن يثبت وجوب الإكرام أيضا عند فقد بعضها بدليل آخر ، ولا يعارض المفهوم أصلا . وبالجملة ؛ هذه الجهة - أي لزوم ملاحظة القيود في المفهوم - ممّا لا إشكال فيه ، إنّما البحث في بعض الصغريات ، مثل قوله عليه السّلام : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » ، حيث وقع الكلام في أنّ مفهومه هل يصير أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء ، أو الشيء في الجملة . قد يقال : إنّه لمّا كان مقتضى قاعدة النقيض أنّ نقيض الموجبة الكليّة هو السالبة الجزئيّة ، كما أنّ نقيض السالبة الكليّة الموجبة الجزئيّة ، فيصير مفهوم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 158 الحديث 391 ، 392 و 396 ، مع اختلاف يسير .
الأصول — صفحة 408 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي