بارتفاع الموضوع وينقلب ، وليس سنخ حكم ووجوب حتّى يكون مجال للنزاع في ثبوته وعدمه ، وخصّص رحمه اللّه الإشكال بالقضيّة الإنشائيّة دون الإخباريّة ، كما لو قيل : إن جاء زيد يجب إكرامه ، وشدّد النكير عليه في « الكفاية » من جهة تفصيله في الأمر « 1 » .
هذا ؛ ولكن مع قطع النظر عمّا في أصل الإشكال من الوهن ودفعه ؛ الحقّ مع الشيخ رحمه اللّه في التفصيل الّذي التزم به « 2 » .
وذلك لكونه مبنيّا على ما سلكه في باب الواجب المشروط من أنّ الوجوب إذا كان مستفادا من نفس اللفظ لا من الهيئة كما في القضايا الإخباريّة ، فهناك نفس المادّة تتقيّد كما في الوجوب الدالّ عليه لفظ « يجب » فلمّا كان حينئذ المفهوم يتحقّق ، بحيث يمكن حمله على شخص وجوب أو سنخه ، فيكون مجال البحث فيه .
وأمّا لو لم يكن كذلك بل كان الوجوب مستفادا من الهيئة ، كما في « أكرم » فلمكان عدم وجود مادّة الوجوب ومفهومه ، بل ليس إلّا حقيقة الوجوب ومصداق الطلب لا مفهومه ؛ لكون الموضوع له للهيئات عنده خاصّا المستفادة تلك الحقيقة من الطلب الشخصي ، فليس أمرا في البين قابلا يتّصف بالسنخ والكلّي حتّى يجري النزاع .
وبالجملة ؛ على مسلكه قدّس سرّه من رجوع التقييد في القضايا الشرطيّة إلى هيئة الطلب الّتي هي أمر شخصي وجزئي خارجي الحاكية عن الإرادة الشخصيّة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 200 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 173 .