به ، وإنّما المجعول المحمولات والمسبّبات ، كما هو واضح .
قلت : إنّا لا نسمّي بالسببيّة ، بل نعبّر عن متعلّقات الأحكام بالموضوعات كما في كلّ قضيّة ، فحينئذ نقول : هل الموضوع في القضايا الشرطيّة هو خصوص المذكور ، بحيث يكون تعلّق الجزاء منحصرا به ، أم لا ، بل ليست القضيّة ظاهرة في الانحصار ؟
فيمكن ويحتمل أن يكون أمر آخر أيضا موضوعا في نفس الأمر ، فببركة مقدّمات الحكمة والإطلاق نحكم بالأوّل .
إن قلت : حينئذ يلزم محذور أشدّ ؛ وذلك : لأنّه بناء على أن يكون عنوان القضيّة الشرطيّة الموضوع والمحمول ، فحالها حال سائر القضايا الّتي سيقت لبيان الموضوع ، أليس كلّ قضيّة حقيقيّة ينحلّ إلى شرط - وهو فرض وجود الموضوع - وجزاء ، وهو لزوم المحمول عنده ؟ غايته أنّ في القضايا الشرطيّة التعليق والتقييد الواقعي تحقّق بالوجود اللفظي .
وبالجملة ؛ لا فرق بين قوله : إن رزقت ولدا فاختنه ، وإن جاءك زيد فأكرمه ، كلتا القضيّتين مسوقتان لبيان الموضوع لا غير ، فكما أنّ الأوّل بحكم العقل مشروط ، وإنّما عبّر به في عالم اللفظ ، أيضا فهكذا الثاني ، فلا يبقى مجال حينئذ لجريان مقدّمات الحكمة ؛ لمكان أنّها إنّما تجري فيما كان للموضوع ، أحوال مختلفة ، ولا يتصوّر ذلك بالنسبة إلى موضوع القضيّة الّتي المفروض أنّه أمر واقعي لا جعليّ حتّى يكون له أطوار فباعتبارها يختلف الحكم ، بل لازم دعواكم الالتزام بحجيّة مفهوم اللقب الّذي لا يقول بها إلّا شاذّ « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر ! فوائد الأصول : 483 ، كفاية الأصول : 199 .