واللزوميّة لا يخلو عن مسامحة ، فلا بدّ في الاتّفاقيّة الّتي هي خلاف الظاهر بلا ريب من الالتزام بخصوصيّة ، حتّى تخرج عن اللغويّة ، وبالجملة ؛ فالأمر الأوّل يتمّ على هذا التقريب .
الثاني : كون المقدّم علّة للتالي لا العكس ، ولا أن يكونا معلولين لعلّة ثالثة ، بأن تكون كلّ القضايا من قبيل « إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » لا « إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة » أو « إن كان النهار موجودا فالعالم مضيء » فما لم تثبت هذه المقدّمة ولم تتمّ العلّيّة لم يثبت المفهوم ، حيث إنّ الكلام في استفادة انحصار الشرط والعلّة عن الظهور اللفظي ، والأمران الآخران عقليّان ، مضافا إلى أنّ عدم المعلول يكشف عن عدم مطلق المعلول ، وهكذا المتلازمان .
وأمّا إثباتها فيمكن بدعوى الظهور أيضا ، حيث إنّ طبع كلّ قضيّة يقتضي أنّ المقدّم هو مقدّم حقيقة ؛ لمكان تقدّم العلّة طبعا على المعلول .
وبعبارة أخرى : إنّ ظاهر الحاكي يقتضي موافقته للمحكيّ من حيث إنّ الّذي قدّم لفظا هو المقدّم ذاتا ، لا أن يكونا متعاكسين ، أو لم يكن بينهما ترتّب أصلا ، بأن يكونا في عرض واحد وأثرين لمؤثّر ثالث .
والانصاف ؛ تماميّة هذه الدعوى أيضا ؛ ضرورة أنّ جعل المعلول مقدّما والعلّة تاليا ، وكذلك عدم وجود العليّة والمعلوليّة بينهما رأسا في القضيّة المسوقة يحتاج إلى عناية ، مثل أن يكون غرض المتكلّم إثبات الدليل الإنّي للمخاطب ، وبيان طريق العلم بالعلّة له ونحوه ، وهذا خلاف ظاهر سياق القضيّة الشرطيّة .
الثالث : الّذي هو أهمّ الأمور إثبات انحصار العلّة ، ودعوى ذلك بالوضع
الأصول — صفحة 400
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٠٠