مشاركا دخلا « 1 » ، فلا بدّ له من البيان ، فإذا لم يبيّن وأتى منحصرا ( وأطلق ) بما جعله شرطا في القضيّة ، فيستكشف انحصار العلّة والتقييد به .
فعلى هذا التقرير ؛ لا يبقى المجال لإشكال « الكفاية » « 2 » من حيث إنّ الربط لمّا لا تختلف كيفيّته فلا تجري مقدّمات الحكمة ؛ لأجل أنّه لو كنّا نستظهر من القضيّة صرف الاستناد كان له منعها كما أشرنا ، ولكن قد عرفت أنّه بعد استظهار التقييد أجريناها .
نعم ؛ يمكن أن يقال بأنّه أيّ دليل دلّ على هذا الاستظهار ؟ حيث إنّا نرى كثيرا تستعمل الأداة ولا يراد منها إلّا الثبوت عند الثبوت بلا إعمال عناية فيها ، بحيث يستكشف كون استعمالها فيها خلاف الوضع ، بل استعمالها في الجميع على نهج واحد ، فإذا لم يدلّ دليل على وضعها للتقييد بل للأعمّ ، حيث إنّ قوله :
إن رزقت ولدا ما أعمل ، فيه عناية لم يعمل في مثل إن جاءك زيد فأكرمه ، فلا وجه للحكم بالتقييد والانحصار .
ولكنّه مدفوع بأنّ الاستظهار المذكور ليس منحصرا بالوضع ، بل يمكن استفادته من الإطلاق ، فكما أنّه من إطلاق دليل الوجوب على شيء فيما إذا دار الأمر بين التخيير والتعيين نحكم بالثاني ، وهكذا في تقييد إطلاق « أعتق رقبة » بمؤمنة - إذ لا فرق بين المفرد والجملة من هذه الجهة - لدليل آخر دلّ عليه ، مع أنّه لا وضع يقتضيهما ، بل ببركة حكم العقل ، فهكذا في ما نحن فيه إثبات
هامش
( 1 ) مراده رحمه اللّه : فلو كان شرط آخر في البين غير ما ذكره شرطا لهذا الجزاء الّذي حكم به له ، سابقا عليه في الرتبة أو في عرضه ، مستقلّا أو مشاركا معه في الدخل في الحكم فلا بدّ له من البيان .
( 2 ) كفاية الأصول : 199 .