وهو أن يكون القيد واردا على المادّة المثبتة إلى الهيئة كما تقدّم تفصيله .
فعلى هذا ؛ يصحّ أن يقال إنّ الشرطيّة عبارة عن تعليق محمول مستند إلى موضوعه ، على محمول آخر مستند إلى الموضوع ، أو تقييد جملة بجملة أخرى .
ثمّ إنّ معنى الشرط لغة هو التعهّد والإلزام « 1 » ، ولا خفاء في أنّ معانيه الاصطلاحيّة ، لها مناسبة مع المعنى اللغوي في الجملة .
فإذا تبيّنت هذه الأمور - الّتي لا يهمّنا البحث فيها أزيد من ذلك - فنقول : إنّ استفادة المفهوم عن القضايا الشرطيّة تتوقّف على أمور ثلاثة ، بحيث لو ثبتت لا محيص عنه .
الأوّل : إثبات كون مدخول أداة الشرط هي الأمور اللزوميّة لا الاتّفاقيّة ، بمعنى أنّ تعليق الجزاء على الشرط ليس إلّا لزوميّا ، وهذا قد يدّعى فيه الوضع بأنّ حروف الشرط موضوعة له ، وإثبات ذلك مشكل جدّا ، إذ غاية ما ثبتت - كما أشرنا إليه - أنّها موضوعة للتعليق وتقييد أمر بآخر ، وأمّا أنّه بأيّ كيفيّة لزوميّة أو اتّفاقيّة فلم تثبت ، كما لا يخفى .
نعم دعوى الظهور والانصراف في محلّها ؛ لمكان أنّا نرى بداهة أنّ قضيّة « إذا كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق » كادت أن تكون « 2 » لغوا ، ووجهه فقد اللزوم بين الشرط والجزاء ، بل ظاهر إطلاق الشرط يقتضي ثبوت العلقة اللزوميّة بينهما ، فحينئذ جعل المنطقيّين القضيّة الشرطيّة مقسما بحيث يعمّ الاتّفاقيّة
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : 2 / 368 .
( 2 ) ولذلك يمكن دعوى الوضع في الأداة في دلالتها على العلقة اللزوميّة ؛ لمكان أنّ في الاتّفاقيّة العلقة رأسا مفقودة ، كما لا يخفى ، « منه رحمه اللّه » .