قلنا : لا بدّ حينئذ من بيان الضابطة بين أنحاء التقيّدات وأنّ أيّا منها يرجع إلى بيان الموضوع وأيّها لا ، بل لها خصوصيّة ، حتّى يرتفع الإشكال بتمامه .
لا إشكال أنّ بعض التعليقات مرجعه إلى اعتبار الوجود ، كما في « إن رزقت ولدا فاختنه » و « إذا ركب الأمير فخذ ركابه » ، فهذا هو التقييد العقلي ، يعني لو لم يكن ملفوظا به كان لبّا مقيّدا بحكم العقل ، ففي مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » لو كان الشرط « إن وجد زيد » فهو عين التقييد العقلي الّذي كان يعتبره العقل ولو لم يتلفّظ به .
ضرورة ؛ أنّ ثبوت المحمول يتوقّف عليه ، فهذا التقييد مرجعه إلى بيان الموضوع لا غير ، ولكنّ المجيء الّذي علّق عليه لمّا ليس كذلك ، ولا يتوقّف ثبوت الحكم عقلا عليه ، بل هو من أحوال ما يصلح بنفسه للموضوعيّة ، فمثل ذلك مرجعه إلى بيان حال ما هو الموضوع ، ففي الحقيقة مثل هذه القضايا الشرطيّة أيضا مسوقة لبيان الموضوع ، لكنّ الموضوع التشريعي .
فهذا هو السرّ لما قلنا سابقا من أنّ القضيّة الشرطيّة سيقت لبيان حال الموضوع ، ومعنى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » [ يرجع ] إلى أنّ المستطيع يحجّ ، والمراد هو الموضوع التشريعي .
هذا ؛ ولكن لمّا كان الإشكال بعد لا يرتفع على هذا التقرير المنقول عن شيخنا قدّس سرّه كما أورد عليه صاحب « الكفاية » من أنّه إذا كانت القضايا الشرطيّة مسوقة لبيان الاستناد ، أي ثبوت نسبة على تقدير أخرى ، لا أن تكون في مقام تعليق الحكم وجودا وعدما حيث لا دليل عليه ، فحينئذ جريان مقدّمات الحكمة
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 97 .