ما بينهما من الاختلاف « 1 » .
فتحصّل أنّ الالتزام البيّن بالمعنى الأخصّ المسمّى في الجمل التركيبيّة بالمفهوم ، هو من الدلالات اللفظيّة لا العقليّة ، إذ المفروض أنّه كما أنّ من اللفظ ينتقل إلى الملزوم كذلك منه ينتقل إلى اللازم بلا توسيط أمر عقلي ، غايته أنّ في الانتقال والدلالة على اللازم ، الملزوم يكون الواسطة ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا يخرجه عن الدلالة اللفظيّة .
نعم البيّن بالمعنى الأعمّ من الدلالة العقليّة في المفردات والمركّبات ، وفيها ينقسم إلى أقسام ثلاثة كما أشرنا [ إليه ] ، فعند ذلك ظهر المراد من تعريف المنطوق بما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق ، والمفهوم ما دلّ عليه لا في محلّ النطق ، وأنّهما تعريفان تقريبيّان سديدان ، فلتكن على بصيرة !
إذا اتّضح معنى ألفاظ العنوان والمراد من لفظ المفهوم فنقول - وعلى اللّه التكلان - : إنّهم قد اختلفوا في حجيّة المفهوم فيما يمكن أن يكون له من الأقسام الّتي سيأتي تفصيلها ، بمعنى أنّه هل يكون لمثل الجملة الشرطيّة لازم الخطاب اللزوم بالمعنى الأخصّ حتّى يؤخذ به ، أم لا ؟ فالنزاع صغروي ؛ ضرورة أنّه لا ينكر أحد اعتبار المفهوم مع فرض وجوده بعد أن تبيّن كونه مدلولا لفظيّا .
هامش
( 1 ) الاصوليّون عدّوهما من المنطوق الغير الصريح ، مع أنّه بعد أن تبيّن أنّ دلالة المطابقة في المفردات هي المسمّى بالمنطوق في الجمل التركيبيّة ، فلا وجه له ، فالأولى عدّهما قسما ثالثا بين المنطوق والمفهوم .
ضرورة ؛ أنّ دلالةوَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، ( يوسف ( 12 ) : 82 ) أو « كفّر » في جواب « هلكت » . . إلى آخره ، ( وسائل الشيعة : 10 / 46 الحديث 12793 ، انظر ! فوائد الأصول : 477 ) على تقدير شيء في الكلام ليست من جهة المنطوق ولا المفهوم على الضابطة الّتي حرّرنا ، بل هي ممّا يستفاد من السياق ، فالأولى تقسيم الدلالة إلى أقسام ثلاثة : لفظيّة وعقليّة وسياقيّة ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .