تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

مفهوم الشرط

فمنها مفهوم الشرط ، والمراد به ما يستفاد من أداة الشرط ، وقد عرّف التفتازاني الجملة الشرطيّة بأنّها تعليق نسبة إلى نسبة أخرى « 1 » ، وهو لا يخلو عن مسامحة ؛ لمكان أنّ النسبة معنى حرفي لا يعقل صيرورتها بنفسها موردا للحكم ، فلا بدّ أن يكون المراد به الأطراف ، أي ما يقوم به النسبة . وتوضيح المقام : أنّه قد تقدّم في المباحث السابقة أنّ الحكمة في خلق الحروف هو أن يرتبط بين المعاني المتباينة ببركتها ، حيث إنّ أسماء الذوات والأفعال لمّا كانت معانيها الموضوعة لها متباينة لا ارتباط بينها ، فكانت قاصرة في إفادة المراد عند تركّبها ، فحينئذ كان يحتاج الجمع بينها بحيث تخرج عن الاستقلال والمباينة الذاتيّة إلى ما يجمعها ويجعلها مرتبطة ، فالخالق الحكيم تعالى أوجد بإعلامه عباده الحروف الّتي بها تلتئم المتباينات ، فشأن الأداة ذلك على النحو الكلّي . ثمّ إنّ ثمرتها تختلف بحسب الموارد الجزئيّة ، فشأن الحروف الشرطيّة تقييد مدخولها وتعليقها على أمر . ثمّ إنّ التقييد بحسب التصوّر يمكن أن يرد على نفس مادّة اللفظ ، ويمكن أن يرد على هيئته ، ويمكن وروده على مجموع الأمرين ، ولمّا كان الأوّلان فيهما المحذور ، حيث إنّ تقييد المادّة يوجب أن يصير القيد قيدا للواجب ، فيخرج عن الواجب المشروط ، والهيئة معنى جزئي آليّ غير قابلة للتقيّد ، فتعيّن الأخير ،
هامش
( 1 ) حاشيهء ملّا عبد اللّه : 119 .