محلّ البحث [ هو ] ما يستفاد من الجمل المركّبة ، وبهذا المعنى يقع صفة لها وللمفردات ، كما أنّ المعنى والمراد صفة للمفردات خاصّة .
وأمّا الدلالة ؛ فقد قسّموها أهل المنطق على أقسام ثلاثة : مطابقة ، وتضمّن ، والتزام ، وقد تقدّم في المباحث السابقة أنّه لا موضوع للدلالة التضمّنيّة ، وأنّه لو دلّ اللفظ على جزء معناه ، بأن يكون بينهما تلازم بحيث ينتقل من اللفظ إلى جزء معناه ، فهذا هو الالتزام البيّن بالمعنى الأخصّ .
وكيف كان ؛ إنّ الدلالة يتّصف بها المفردات والمركّبات .
أمّا المطابقة في المفرد ؛ فهي عبارة عن دلالة اللفظ على معناه الموضوع له ، ثمّ إذا كان له لازم ، بحيث ينتقل من تصوّر الملزوم إلى لازمه بلا توسيط أمر آخر في البين ، بل لمحض مجرّد لحاظ الملزوم ، فهذا هو البيّن بالمعنى الأخصّ ، كما أنّه لو لم يكن الانتقال كذلك ، بل كان بتوسيط مقدّمة عقليّة ، فهو البيّن بالمعنى الأعمّ ، وباب الضدّ ومقدّمة الواجب ونحوهما من لوازم الخطابات من هذا القبيل .
وأمّا في الجمل التركيبيّة فما يكون مفاد نفس الجملة ومدلولها المطابقي فهذا هو المسمّى عندهم بالمنطوق ، ثمّ إن كان له لازم بحيث ينتقل من نفس المنطوق إليه فهو اللازم بالمعنى الأخصّ في المفرد ، وهنا يسمّى بالمفهوم .
ولو كان الانتقال إلى اللازم يحتاج إلى توسيط مقدّمة عقليّة ، فهذا يصير من اللوازم العقليّة ، فإن كان اللزوم يحصل من الجملتين فهي دلالة الإشارة ، وإن كان الانتقال يحصل من جملة واحدة ، فهو يصير من دلالة التنبيه والاقتضاء ، مع
الأصول — صفحة 396
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٩٦