المفهوم والمنطوق
المقصد الثالث من المقاصد في المفهوم والمنطوق .
قد عرّفا بتعاريف كلّها لا تخلو عن المناقشة من حيث الجمع والمنع ، ولمّا كانت التعاريف قلّ منها سليمة عنها ، مع كونها شرح الاسم ، فلا ينبغي الإطالة في هذه الجهة ، وإنّما لا بدّ من البحث في مسألة الأقسام الّتي ذكروها للأمرين ، فينبغي أوّلا - توطئة لها - البحث في ألفاظ العنوانين ، بناء على جعل تعريف المنطوق ما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق ، والمفهوم ضدّه .
فنقول - بعونه تعالى - : لا إشكال أنّ المراد بهما في المقام ما هو صفة للجمل المركّبة لا المفاهيم البسيطة ، وإن كان كلّ منهما في حدّ ذاته قابلا لأن يعرض المركّب والمفرد ، حيث إنّ المراد بالمفهوم أوّلا هو المدرك العقلاني الموجود في صقع النفس الّذي هو أعلى درجة الإدراكات الظاهريّة ، فإنّ الإنسان أوّلا بالحسّ الظاهري يدرك الشيء ، ثمّ المحسوس كذلك ينتقش في الحسّ المشترك ، ثمّ بعد ذلك ، العقل المجرّد يدرك تلك الصورة المنقوشة في الحسّ المشترك بتجريده عن جميع اللوازم الماديّة والحسيّة ، فحينئذ يتحقّق المفهوم ، وهذا هو الّذي في قوس نزوله يوجد بالوجود اللفظي ، فينزل من مرتبته العليا إلى أن يصل تلك المرتبة .
وكيف كان ؛ فبهذا المعنى ليس مرادا في المقام ؛ لما أشرنا [ إلى ] أنّ ما هو