بينهما ، بل فيه أيضا منشأ التوهّم المزبور منحصر بمسألة كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضدّه ، وقد أنكروه أشدّ الإنكار ، هذا بناء على مسلك [ صاحب ] الجواهر ومن تبعه « 1 » .
وأمّا على مذهب التحقيق من الاكتفاء بالملاك في العبادة فالأمر أوضح ؛ لمكان أنّه بعد أن لا ملازمة بين سقوط النهي للمانع ورفع الملاك ، فحينئذ لا وجه لجعل الأمر وبقائه تابعا للنهي أصلا ، بل هو تابع محض لما هو ملاك الأمرين واقعا ، فعلى هذا ولو بنينا على مقدميّة الضدّ وسلّمناها فلا تتمّ التابعيّة المذكورة ، إذ المفروض عدم توقّف امتثال العبادة على قصد الأمر ، بحيث ولو لم يكن أمر يمكن حصوله ، والمناط كلّه ملاك الأمر المفروض فقده لوجود ملاك المانعيّة .
وبالجملة ؛ فبناء على عدم اجتماع الملاكين لما يكون من التضادّ بين المحبوبيّة والمبغوضيّة ، والمفروض أنّ الملاكين أمران تكوينيّان لا ترتّب بينهما أصلا فارتفاع النهي لمّا لا يوجب سقوط القيديّة الواقعيّة الموجبة لتضييق دائرة الأمر فلا مجال لتوهّم تأثير سقوط النهي لارتفاع المانعيّة وإثبات ملاك الأمر وتماميّته كما هو واضح ، إلّا أن يدّعى أنّه لمّا كان الحكم المرفوع في مورد النسيان والاضطرار مستفادا من الدليل اللفظي - وهو حديث الرفع - « 2 » لا العقلي ، فالمرفوع يكون الحكم خطابا وملاكا ؛ لعدم اختصاصه بالظاهري بالنسبة إلى أمثال الناسي والمضطرّ ، كما أوضحناه في محلّه .
فحينئذ ؛ لا يبقى ملاك المانعيّة أيضا ، وليس من باب نفي الحكم عن أحد
هامش
( 1 ) انظر ! جواهر الكلام : 9 / 155 و 156 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 249 الحديث 10559 .