كونه نفسيّا في عرض واحد بلا ترتّب وطوليّة في البين ، فلا يبقى المجال لجعل أحدهما تابعا للآخر .
فهذا على مذهب صاحب « الجواهر » - الّذي لا يكتفي بالملاك في العبادة ، بل يقول بالاحتياج إلى الأمر ، فإذا لم يكن فلا عبادة حينئذ « 1 » - لا يتمّ ، فكيف على مذهب الشيخ أستاذ الأساطين الّذي هو المحقّق ؛ لمكان أنّ سقوط الأمر لتنجّز النهي فيما إذا علم به وقدر عليه ، وبقاءه فيما إذا لم يعلم ولم يقدر على امتثاله ، كما يكون ذلك مبنى قولهم ، [ وهذا ] إنّما يتمّ إذا كان بين الأمر والنهي ترتّب وطوليّة ، بمعنى أن يكون بقاء الأمر وتنجّزه مترتّبا على سقوط النهي وعدم فعليّته ، فحينئذ إذا فرضنا سقوط النهي لعدم القدرة من جهة الاضطرار أو النسيان فلمّا كان الأمر يبقى على حاله فتصحّ العبادة وتجزي .
مع أنّه قد عرفت أنّ الأمر ليس كذلك ، ولا ترتّب ولا طوليّة أصلا ، والتنافي بين الأمر والنهي ما أوجب المانعيّة ، بل هي ناشئة عن الملاك الّذي هو الموجب للحرمة أيضا .
فعلى هذا ؛ تقيّد الأمر يصير واقعيّا ولا دخل له بالنهي ، فهو ولو لم يصر فعليّا لا يرتفع ذاك التقيّد ، بل المانعيّة على ملاكها الواقعي باقية ، فلا وجه للإجزاء حينئذ ولو لم يكن نهي واقعا ، بلا إشكال .
نعم ؛ إنّ ما أفادوا يتمّ بناء على مسألة الضدّ وكون عدم النهي مقدّمة للأمر وسببا لتنجّزه ، مع أنّ هؤلاء الأساطين القائلين بما ذكر لم يلتزموا بالضدّ ومقدّميّة ترك الضدّ للضدّ الآخر ، فحينئذ كيف لهم المجال بعكسه في المقام مع أنّه لا فرق
هامش
( 1 ) انظر ! جواهر الكلام : 9 / 155 .