المتلازمين لارتفاعه عن الآخر حتّى يقال : إنّ هذا يتمّ بناء على حجيّة الأصل المثبت ، فيمكن أن يكون وجه التزام هؤلاء الأساطين بتلك المقالة ذلك ، ولكن للمنع عنه مجال ، والتحقيق موكول إلى محلّه ، واللّه المؤيّد والمسدّد .
وأمّا المقام الثاني ؛ فلأنّ ما ذكروا من تبعيّة جهة المانعيّة للحرمة النفسيّة من حيث وظيفة الشاكّ ، فهو أوّلا مبنيّ على أن يكون بينهما ترتّب السببيّة والمسبّبيّة ، حتّى يكون الأصل الجاري في السبب مغنيا عن المسبّب ومبيّنا لحكمه ، وهذا ممنوع كما عرفت ، حيث إنّه مبنيّ على مقدّميّة الضدّ الباطل عندهم .
ومع الغضّ عن ذلك ؛ فنقول : إنّه لمّا لا إشكال في أنّ الأصل السببي لا يجري كليّا حيث يكون بين الأمرين ترتّب وطوليّة ، بل لا بدّ وأن يكون مضافا عليه السببيّة والمسببيّة شرعيّة ، بحيث يكون الشكّ في المسبّب ناشئا عن السبب ومستتبعا له شرعا ؛ لمكان أنّ مسألة الأصل السببي والمسبّبي ليس أمرا مستفادا من دليل لفظي حتّى يؤخذ بعمومه أو إطلاقه ، بل هو أمر عقلي ومناطه ارتفاع الشكّ عن المسبّب لتعيين حكمه شرعا بجريان الأصل في السبب ببركة تنزيل الشارع وتكفّله لبيان حكم السبب .
ومن البديهة أنّ ذلك لا يتمّ إلّا بما ذكرنا من الترتّب الشرعي ، كما يكون كذلك في مثال الماء المشكوك الكرّيّة أو الطهارة ، المستعمل في رفع النجاسة ، وفي المقام هذا الركن مفقود ، لمكان أنّ المانعيّة على فرض التسليم مسبّبة عن الحرمة الواقعيّة للذهب مثلا ، كما يكون كذلك في باب غير المأكول حيث إنّ مانعيّته إنّما يكون لما هو المعنون به أوّلا كالأرنب والخنزير ، فارتفاع المانع إنّما
الأصول — صفحة 375
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٧٥