يتحقّق بما لم يكن بذهب ، فحينئذ مثل أصالة الحلّ الّتي لا يثبت بها إلّا حكم ظاهري في ظرف الشكّ الموجب لجواز لبس المشكوك لا يثمر من حيث الشكّ في المانعيّة ؛ لعدم كون المانعيّة وعدمها ناشئة عن هذه الحليّة ، بل هما مترتّبان على الحرمة والحليّة الواقعيّة الّتي الشكّ بالنسبة إليهما بعد باق ، كما يكون كذلك في غير المأكول ، حيث إنّ إجراء أصل الإباحة في الحيوان المشكوك لا ينفع بالنسبة إلى جواز الصلاة في وبره وشعره ، وإن حلّ أكل لحمه .
نعم ، مجال البحث الصغروي في ما نحن فيه واسع من جهة دعوى الفرق بين باب غير المأكول وهنا ؛ لمكان أنّ الرخصة في غير المأكول نوعان :
أحدهما : الإباحة المتعلّقة بالحيوان بعنوانه الأوّلي الأصلي ، ككونه غنما ونحوه .
والآخر : ما نشأت عن الاضطرار ونحوه من العناوين الثانويّة .
فلما لا ملازمة بينهما ، بل تكون النسبة بينهما عموما من وجه ، كما تكون الحرمة الثابتة لغير المأكول نوعين : الوضعيّة - المعبّرة عنها بالاقتضائيّة - والتكليفيّة الفعليّة ، بحيث لا تلازم بينهما أيضا ، فيمكن أن يرتفع حكمه التكليفي لاضطرار ونحوه ، مع بقاء حكمه الأوّلي على حاله ، فلذلك بالنسبة إليه إثبات الحليّة الثانويّة لا ينفع من حيث جواز الصلاة فيه ، لكون المانعيّة ناشئة عن الحرمة الأوّليّة .
وهذا بخلاف مسألة الذهب ، فلما ليس فيهما إلّا حرمة واحدة تكليفيّة وليس لذاتهما حرمة اقتضائيّة وضعيّة حتّى يكون لها آثار غير التكليف .
فعلى هذا ؛ إجراء الأصل بالنسبة إلى أمثالهما ممّا لها الحرمة النفسيّة
الأصول — صفحة 376
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٧٦