فهكذا بالنسبة إلى المسبّب .
وأمّا مع انكشاف الخلاف ؛ فلا إجزاء لوجود الخطاب الواقعي والمانعيّة التابعة له .
فالحاصل ؛ أنّهم بنوا في هذا القسم على الإجزاء في المقام الأوّل لما أشرنا إليه من عدم المانع واقعا وعدم الإجزاء في المقام الثاني لوجوده كذلك ، فالتزموا بالفرق بين هذا والقسم الأوّل ، أي الإرشادي .
والّذي يبدو في النظر ؛ أنّ الصحيح ما بنوا عليه ؛ لمكان أنّه لمّا كانت القيديّة ناشئة من جهة التنافي بين الأمر والنهي ، بحيث لا يمكن أن يشمل إطلاق الأمر ، بدليّا كان أو شموليّا لمورد النهي ، بأن يعمّ دليل الصلاة للابس الحرير والذهب - مثلا - بل لا بدّ وأن يتقيّد بعدمها ، فكلّ ما كان مورد النهي فلا أمر لأقوائيّة ملاكه وغيرها ، وكلّ ما لم يكن فهو موجود .
فعلى كلّ تقدير ، القيديّة تابعة لوجود النهي واقعا وإلّا فهي ساقطة رأسا ، هذا منشأ ما أفاد الأصحاب في القسم الثاني وبنوا عليه في الفقه قدّس اللّه أسرارهم .
ما يرد على المشهور من الإشكال
ولنا في كلا المقامين نظر ، أمّا في الأوّل : فلأنّ ما أفادوا من كون المانعيّة ناشئة من النهي ، فإذا سقط فترتفع أيضا ؛ مبنيّ على أن يكون بين الجهتين أي المانعيّة والنهي طوليّة ، وأن تكون مسبّبة عن النهي لما بين الأمر والنهي من التنافي ، مع أنّ الأمر ليس كذلك كما هو واضح ، حيث إنّ الأمرين كليهما مسبّبان عن أمر ثالث ، وهو الملاك فتكون المانعيّة الموجبة لتقيّد الأمر والنهي المفروض