معها أيضا ، فلا يوجب شيئا فيها ، بل هو محرّم نفسي في حالها ، فلا يبقى موضوع للشرط ، بحيث لا يرجع إلى أحدهما حتّى يصير مستقلّا موضوعا لحكم ، فافهم ولا تغفل !
في أقسام المانع
بقي شيء قد وعدنا سابقا ، فينبغي التنبيه إليه وهو : أنّه لمّا كانت المانعيّة في العبادة لا تخلو عن أحد الوجوه الثلاثة قد أومأنا إليها فيما تقدّم أيضا ، فإمّا أن تكون مستفادة عن النهي الغيري الإرشادي ، وإمّا عن النهي النفسي ، وإمّا من جهة التزاحم .
ففي القسم الأوّل ؛ قد حكم الأصحاب قدّس اللّه أسرارهم بأنّ فساد العبادة تابع للوجود الواقعي للمانع ، والنهي الّذي المفروض كونه إرشادا إليه أيضا ، ولا دخل للعلم والجهل بالنسبة إليه أصلا « 1 » ، فحينئذ مقتضى القاعدة بطلان العبادة المشتملة على المانع مطلقا ، وعدم إجزائها ، إلّا أن يقوم الدليل عليه ، كما يكون كذلك في باب الصلاة من جهة حديث : « لا تعاد » « 2 » ، فلو لم يكن فالأصل وغيره لا يثمر شيئا من جهة الإجزاء ، كما نحكم بعدمه في غير موارد « لا تعاد » .
وأمّا في القسم الثالث ؛ فحكموا بأنّ المانعيّة متوقّفة على تنجّز خطاب المزاحم ، فلو لم يحرز وجوده فلا مانعيّة واقعا حتّى تؤثّر ، فحينئذ يتنجّز الخطاب المحرز ؛ كالصلاة حيث لم يعلم بوجود النجاسة في المسجد - مثلا - بل في هذا
هامش
( 1 ) انظر ! مطارح الأنظار : 163 ، كفاية الأصول : 181 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 371 الحديث 980 ، و 6 / 313 الحديث 8060 .