المستثنى منه ، فلا محالة تبطل الصلاة من هذه الجهة ، كما لا يخفى ، هذا حال الجزء ، فتأمّل فيه جيّدا !
وأمّا النهي عن العبادة بشرطها ؛ فقد قسّموه إلى ما يكون الشرط توصّليّا وما يكون تعبّديا ، ومثال التوصّلي منه واضح ، كالنهي عن الستر المخصوص ، بحيث لا يرجع إلى النهي عنه حال الصلاة ، كأن يكون غصبا فإنّه حينئذ تصير نفس الصلاة منهيّا عنها .
وأمّا الثاني ؛ فلم يظهر لنا الآن مثال ، بأن تكون العبادة منهيّا عنها كالصلاة بشرطها التعبّدي ، فإنّ مثاله لا بدّ وأن يكون كأن يتعلّق النهي بالطهارة في حال الصلاة ، أو الاستقبال في حالها ، أو الستر فيها ، مع أنّه لم نعثر على أحدها أصلا ، حيث إنّه ولو فرض تعلّق نهي بالوضوء - مثلا - فهو مع أنّه تعلّق بوصفه من جهة كون مائه غصبا مثلا ، فهو ليس شرطا للصلاة ، بل محصّل لما هو الشرط وهو الطهارة ، وهكذا بالنسبة إلى الاستقبال ، كالنهي عن المرائي به ، فهو أيضا الصلاة في هذا الحال ، وأمّا الاستقبال بنفسه فلا ، وكذا الستر فلم يقع النهي بالنسبة إليه ، بحيث لا يرجع إلى حال الصلاة .
فعلى هذا ؛ الأولى جعل التقسيم بأن يقال : إمّا أن يتعلّق النهي بنفس العبادة بأحد الوجوه ، وإمّا بجزئه ، وإمّا بوصفه ، أمّا الأوّلان فقد عرفت حكمهما ، وأمّا المنهيّ عنه بوصفه ، فهو على قسمين ، حيث إنّ الوصف إمّا لازم بأن لا ينفكّ عن الموصوف ، وإمّا ليس كذلك بأن يكون مفارقا ، أمّا الأوّل فلمكان الاتّحاد كالنهي عن الجهر في الصلاة أو إخفاتها ، فيوجب الفساد ، وأمّا الثاني كالنهي عن النظر إلى الأجنبيّة ، فلمّا كان المنهيّ عنه خارجا عن العبادة والمفروض عدم اتّحاده
الأصول — صفحة 369
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٦٩