نعم ؛ نسبة شرب الدواء إلى الهلكة الّتي علاجها منحصر بشرب الخمر نسبة السببيّة والمسبّبيّة ، كما أنّ نسبة الحركة الدخولي إلى الكون بمقدار ، تكون كذلك ، ولذا أمكن أن يقال باشتداد المبغوضيّة للدخول المستتبعة لاشتداد العقاب ، ولكنّ الخروج مباح محض ؛ وحاله حال الخمر المضطرّ إلى شربه ، مع كون مقدّمته اختياريّة ولو كانت هي مبغوضة ، نظير المقدّمات المفوّتة ، وهذا لا يستلزم صيرورة الخمر [ حراما ] أيضا ، بل هي على ما عليها من المصلحة لحفظ النفس باقية .
وأمّا مبغوضيّة مقدّمته مع إباحتها في نفسها فلأنّها لمّا كان شرب الخمر ممّا تعلّقت إرادة الشارع بعدم وقوعه في الخارج بأيّ نحو كان وإن كان عند الاضطرار يجب ، وليس من قبيل صلاة الحائض ، حيث إنّها ولو كان تركها اختياريّا كمن شربت الدواء فحاضت ، فلمّا كان أصل هذا الأمر ليس مبغوضا بحيث أراد الشارع عدم وقوعه ، بل بالحيض ينقلب الملاك ، وليس يلزم من ترك الصلاة حينئذ واقعا شيئا ، فلذلك ليست مقدّمته مبغوضة أصلا بل مباحة .
وهذا بخلاف الخمر الّتي أراد الشارع عدم شرب هذه الطبيعة أصلا ، فلذلك تصير مقدّمته مبغوضة ، ولو كانت في نفسها مباحة ، ولكن نفس شرب الخمر بعد الاضطرار ليس فيه إلّا ملاك المحبوبيّة لما فيه المصلحة الأهمّ ، فهكذا حال الخروج عن الدار الغصبيّة فهو بنفسه محبوب محض .
ولو سلّمنا عدم كونه من قبيل الحيض الاختياري ، بل من قبيل شرب الخمر المضطرّ إليه بسوء الاختيار ، فإنّما يكون المبغوض الدخول الّذي صار سببا للاضطرار إلى كون ما في الدار الغصبيّة الّذي منه الخروج .
الأصول — صفحة 346
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٤٦