وبالجملة ؛ فحال هذا الخروج ليس إلّا كحال سائر أقسام ردّ المغصوب منقولا كان أو غيره ، فكما أنّ ردّ العباء المغصوب ليس فيه إلّا ملاك المحبوبيّة لكونه رفع الظلم ، بل بحسب ذلك بحكم الشرع والعقل فهكذا الخروج عن الدار الغصبيّة لمّا كان رفع الظلم يتوقّف على هذا المقدار من التصرّف ، فلمّا كان هو إحسانا محضا فليس يقع إلّا محبوبا ، ولا مبغوضيّة له فليس معصية حقيقيّة ولا حكميّة ، بل لمّا كان من صغريات التخلّص عن الحرام وردّ المغصوب فهو واجب مطلقا بحكم الشرع والعقل ، فافهم واستقم !
هذا كلّه ؛ في الحكم التكليفي للخروج ، وأمّا حكمه الوضعي والصلاة في حاله الّذي يجب حينئذ لا في حال الوقوف فنقول : أمّا بناء على الامتناع والبناء على كونه معصية حكميّة فلا محيص عن الالتزام بعدم جواز الصلاة لما هو مقتضى التعارض الّذي قد عرفت أنّه لا ملاك ولا أمر للصلاة ما دام الشخص مشتغلا بالحرام أصلا ، وأمّا بناء على المختار وإن كان يقع التزاحم حينئذ إلّا أنّه لترجيح جانب الصلاة وأهميّتها فيصلّي صلاة المضطرّ ، هذا تمام البحث في الاجتماع ، واللّه وليّ الإنعام .
مقتضى النهي في العبادات والمعاملات
المبحث الثالث : في النهي عن العبادة والمعاملة .
فنقول بعد الحمد والصلاة : ينبغي رسم أمور :
[ الأمر ] الأوّل : الفرق بين المسألة السابقة وهذه في كمال الوضوح ، حيث إنّ البحث فيها كانت في أنّ مورد اجتماع الأمر والنهي هل هو داخل في صغريات