العقاب تفويتها المستلزم لفوته ، وفي المقام لا حكم لذي المقدّمة قبل تحقّق المقدّمة رأسا ، وبعد تحقّقه المفروض أنّه ليس منهيّا عنه بل مأمور به ، فلا خطاب بالنسبة إلى الخروج حتّى يسقط بالتعذّر ، بل له حكم واحد ظرفه بعد تحقّق موضوعه وهو الخروج ، فلا ربط للخروج بباب الامتناع من هذه الجهة أيضا ، فتدبّر !
وثالثا : أنّ موارد قاعدة الامتناع هي الّتي بعد طروّ الاضطرار عليها وامتناعها باقية على ما هي عليها من الملاك ، ولا تصير ذات حكم حينئذ مستقلّ ، فالحجّ الممتنع يوم عرفة بترك المسير لا يعقل أن يتّصف بالحرمة المضادّة للحكم الأوّل ، غايته أنّ حكمه الأوّل لا يصير فعليّا لعدم القدرة بخلاف المقام ، حيث نرى بالوجدان أنّ الخروج محبوب في الجملة ومأمور به بحكم العقل أو الشرع على ما سيأتي ، فكيف يمكن أن يقال : إنّه مبغوض أيضا ، ولو بالنهي السابق ؟ إذ قد تقدّم أنّ تعدّد ظرف الحكم لا ترتفع به غائلة اجتماع النقيضين ، أو يقال : إنّه ممتنع .
نتيجة البحث
وبالجملة ؛ فهذه الوجوه تدلّ على أنّ المقام ليس من صغريات قاعدة ( الامتناع بالاختيار ) . . إلى آخره ، ولا مجال لتوهّمه ، بل قد عرفت أنّه عكس تلك القاعدة ، فحينئذ لا بدّ من البحث في أنّه داخل تحت أيّ قاعدة ؟
فنقول - وعلى اللّه التكلان - : إنّه قد قسّمنا الأفعال المستندة بعضها إلى بعض إلى أقسام ثلاثة :