تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أحدها : أن يكون فعل معلولا لأمر آخر ، كما في صبّ الماء للتوضّؤ في المكان المغصوب ، حيث إنّه بنفس الصبّ يتحقّق التصرّف . ثانيها : ما يكون مسبّبا توليديّا للآخر ، كما لو لم يكن نفس المكان الّذي يتوضّأ فيه غصبيّا ، بل كانت الأرض الغصبيّة متّصلة به ، بحيث كان بعد صبّ الماء عليه يتعدّى الماء من الأرض المباحة وينتهي إليه ، ولكن كان بحيث لم يمكن إبداع المانع له وكان الجريان والتعدّي إليه غير اختياري . ثالثها : ما لو كان كذلك ولكن لم يكن الجريان بعد الصبّ قهريّا ، بل أمكن إبداع المانع حتّى لا يصل الماء إلى الأرض الغصبيّة ، فهذا من قبيل المتلازمين . ولا إشكال أنّ في التصرّف في المكان الغصبي أمورا ثلاثة : دخول ، والكون فيها في الجملة ، والخروج أو البقاء ، وقد أشرنا قريبا إلى أنّه بعد الدخول ؛ في مقدار من الكون فيه الشخص مضطرّ إليه ، بمعنى أنّه ممتنع أن لا يكون فيه أصلا ، إذ الضرورة قضت ببطلان الطفرة ، فحينئذ نسبة الدخول إلى هذا المقدار من الكون نسبة العليّة أو السببيّة ، كما أنّه بالنسبة إلى الخروج نسبة التلازم . فعلى كلّ تقدير ؛ مقدّميّته لهما لا شكّ فيه إلّا مطلقا من باب الأسباب والمسبّبات التوليديّة ، حيث إنّه بعد الدخول بالنسبة إلى الخروج مختار محض ، كما أنّه بالنسبة إلى البقاء كذلك ، فحال هذا الخروج حال من اضطرّ إلى شرب الخمر ، فشربه دواء كان مباحا ويوجب الانتهاء إلى الاضطرار به ، فكما أنّ الشرب حينئذ اختياري ، وليس شرب الدواء المباح علّة تامّة ، فهكذا الحركة الخروجيّة .