وعدمه بالبيانات الّتي ستقف عليها إن شاء اللّه ، من الملازمة بين الحرمة والمبغوضيّة ورفع الملاك رأسا وغيرها .
الأمر الثاني : لا إشكال أنّ هذه المسألة من الملازمات العقليّة ولا ربط لها بمباحث الألفاظ ، وذلك لأنّه ليس الدالّ على الحرمة منحصرا بالدليل والخطاب اللفظي ، ومعه أيضا لما يكون المهمّ إثبات الملازمة بين المبغوضيّة الملزومة للحرمة ورفع الملاك عن متعلّق الأمر والنهي حتّى يلزم الفساد ، عبادة كانت أو معاملة ، ونفي الملازمة بينهما ، فلا يرجع البحث إلى اللفظ وتكون كسائر الملازمات ، مثل بحث المقدّمة والضدّ ، وحيث لم يعقد باب مستقلّ للبحث عن الملازمات ، فلذلك جعلوا البحث عن كلّ منها في باب يناسبه .
نعم ؛ بناء على مذهب من يكتفي في التعارض بعدم الأمر بالنسبة إلى المجمع الكاشف ذلك عن النهي ويحكم بالفساد حينئذ ، ولو لم يحرز عدم الملاك يمكن إدخال البحث في مباحث الألفاظ من جهة اللازم البيّن بالمعنى الأعمّ ، فتأمّل !
الأمر الثالث : في المراد من ألفاظ العنوان « 1 » .
لا إشكال في أنّ المراد بالنهي هو التحريمي ، خصوصا على ما حقّقنا في المبحث السابق ، من كون متعلّق النهي التنزيهي هو الفرد والخصوصيّة ، ومتعلّق الأمر هو الطبيعة بنحو صرف الوجود ، ولا معارضة بينهما حتّى في القسم الثالث من النهي التنزيهي الّذي قد عرفت أنّ متعلّق النهي فيه أيضا ليس ذات العبادة ، بل التعبّد والتقرّب بها كان منهيّا عنه ، فعلى كلّ تقدير ؛ ليس متعلّق الأمر والنهي واحدا ، فالنواهي التنزيهيّة خارجة عن البحث .
هامش
( 1 ) في اقتضاء النهي الفساد في المعاملة وعدمه ، « منه رحمه اللّه » .