صاحب « الكفاية » من كون المبيع الفضولي قبل الإجازة للمالك حقيقة ، وبعدها للمشتري من زمان العقد حقيقة أيضا « 1 » وهذا أيضا محال ، إذ لا فرق بين الوضع والتكليف من هذه الجهة .
وأمّا إرجاع كلام « الفصول » إلى الواجب التعليقي لا وجه له ، إذ الواجب التعليقي عبارة عن كون موضوع ذا حكم من زمان إلى وقت آخر ، وقد عرفت أنّ مرجع كلامه هذا إلى تبدّل الحكم ونسخه ، وهذا أجنبيّ عن الأمر الثابت ، كما لا يخفى .
في حكم الخروج من الغصب
إذا ظهر حال هذين القولين فقد تبيّن ما هو المعقول من الوجوه الثلاثة هو قول « الكفاية » « 2 » بحيث لو تمّ دخول المقام في صغريات القاعدة المذكورة ينحصر الأمر بالتقريب الّذي نقلنا عنه رحمه اللّه ، ولكنّ البحث في أصل دخوله فيها ، بل هو ممنوع جدّا ولا مساس للقاعدة المذكورة بما هو محلّ الكلام ، وذلك لوجوه :
أمّا أوّلا : فلأنّا نرى بالوجدان عدم امتناع الخروج للغاصب أصلا ، كما نرى بالنسبة إلى من ألقى نفسه من شاهق ، حيث إنّه حال الوقوع مضطرّ محض وكذلك من ترك المسير إلى الحجّ ، فإذا جاء يوم العيد وعرفة يمتنع عليه كونه في الموقف ، وهذا بخلاف الغاصب فله الاختيار ، يريد يخرج ؛ يريد لا يخرج ، وليس مضطرّا إلى أحدهما .
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب للآخوند الخراساني : 40 و 41 .
( 2 ) كفاية الأصول : 168 .