تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
مخالفتهم فالخطاب والطلب الحقيقي لغو « 1 » ، فالغرض منه هو تسجيل عقابهم . ولكنّا لا نعقل الخطاب التسجيلي رأسا ، إذ معناه المعاندة وإظهار البغض على العبد ، تعالى شأنه عن ذلك ، بل لا بدّ من الإنشاء الحقيقي بالنسبة إلى كلّ أحد لاقتضاء الشارعيّة واللطف الّذي هو بيان ما يقرّب العبد إلى اللّه وما يبعّده عنه ذلك . وأمّا مسألة العقاب بالنسبة إلى الأفعال الممتنعة فعلا لترك مقدّماتها ؛ فقد بيّنا في محلّه أنّه يكفي لاستحقاقه تفويت المقدّمات ومخالفة الخطاب النفسي للغير المتوجّه إليها ، كالمسير للحجّ في يوم عرفة ، وإن كان نفس الحجّ بالنسبة إلى زمانه هذا مشروطا . وبالجملة ؛ لا معنى للخطاب التسجيلي ولا بغيره بالنسبة إلى غير القادر ، فحينئذ المراد بالقاعدة الّتي قاعدة عقليّة مسلّمة ؛ أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ملاكا وعقابا ، وأمّا خطابا فينافيه كمال التنافي ، أي الفعل الّذي بسبب اختيار ترك ما يتوقّف عليه وجودا وعدما صار ممتنعا لا ينافي كونه مختارا من حيث صحّة العقاب عليه . وهكذا لا سبيل إلى ما التزمه « الفصول » حيث إنّه يلزم أن يكون الفعل الواحد بعد وقوعه ذا حكمين متضادّين « 2 » . ومن المعلوم أنّ تعدّد ظرف الحكم لا ترتفع به غائلة اجتماع النقيضين ؛ ضرورة أنّ الحكم الّذي يتعلّق بالموضوع باعتبار وقوعه ، وهذا نظير ما التزم به
هامش
( 1 ) لاحظ ! قوانين الأصول : 153 و 154 . ( 2 ) راجع ! الصفحة : 339 من هذا الكتاب .