والتخلّص عن الغصب ؛ لارتفاع الاضطرار بهذا المقدار ، وأمّا بالنسبة إلى المحبوس فلا ، بل في حال الاستقرار .
نعم ؛ بالنسبة إليه أيضا لا بدّ من ملاحظة حقّ الناس بحيث لا تستلزم الصلاة التامّة فيه تصرّفا زائدا في الغصب .
والمناقشة في ذلك - من جهة أنّ مكان الشخص الّذي هو عبارة عن الفراغ المشغول لا يختلف بالنسبة إلى أحواله ، فالإنسان في حال قيامه يشغل من الفراغ ما يشغله في حال ركوعه وسجوده ونومه وبسط يديه وجمعهما وغير ذلك من الأحوال ، ولا يتفاوت فيها ، فاعتبار هذا القيد لغو - مدفوعة بأنّ عدم الاختلاف هذا بالدقّة العقليّة ، وأمّا العرف ؛ فلا يراها واحدا ، بل يرى التفاوت بين تلك الأحوال بالضرورة ، ولا إشكال في أنّه ينبغي رعايته في أمثال هذه الأحكام ، فتأمّل !
الثالثة : ما لو كان فقد المندوحة اتّفاقيّا بسوء الاختيار ، فحينئذ يقع البحث أوّلا في حكم خروجه ، ففيه وجوه بل أقوال أربعة :
أحدها : ما هو المنسوب إلى المحقّق القمّي قدّس سرّه من أنّه محكوم بحكمين فعلا إيجابا وتحريما ، بمعنى كون الفعل الواحد - وهو الخروج من جهة كونه بنفسه تصرّفا في الغصب - منهيّا عنه ، ومن جهة كونه تخلّصا عنه يجب « 1 » .
ثانيها : ما التزم به في « الفصول » من كونه حراما وواجبا حقيقة ، حرمته من جهة النهي المتعلّق به قبل الدخول في الغصب ، ووجوبه من الأمر المتعلّق به بعده ؛ لكونه تفريعا له ، فهذا يفترق من الأوّل من حيث كون زمان الحكمين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 168 ، قوانين الأصول : 153 .