عن المقام الأوّل وبناؤهم على جواز الاجتماع ، وإلّا فلا ينتهي الأمر إلى التزاحم أو التكليف بغير المقدور حتّى تثمر المندوحة أو لا تثمر ويبحث عنها ، وإلّا فبناء على الامتناع لما تدخل في باب التعارض ، فلا يبقى موضوع للبحث عن المندوحة .
ضرورة أنّ الفرد المبتلى بالمزاحم على كلّ تقدير خارج عن الطبيعة المأمور بها واقعا ملاكا وخطابا ، وقد أحسن شيخنا قدّس سرّه « 1 » حيث أدخل البحث في صدر الباب ، بناء على الامتناع في باب التعارض ، وإن كان أدخله في التزاحم في أواخره ، فتدبّر !
البحث فيما لا مندوحة فيه
وأمّا لو لم تكن المندوحة ؛ فهنا صور :
الأولى : الّتي كان الحقّ أن نشير إليها في المقام الأوّل أيضا ، وهي أنّه ما لو كان خطابان النسبة بينهما تكون عموما من وجه ، وكان إطلاق كليهما شموليّا ، فإنّ محلّ الكلام في المقام الأوّل هو ما لو كان إطلاق أحد الدليلين بدليّا ، وأمّا لو كان الإطلاقان شموليّا فيخرج عنه ويلحق بالتعارض ، كما لو قيل : أكرم العلماء ولا تتواضع للفسّاق ! فإنّ التمانع والتزاحم بين مثل هذين الخطابين دائميّ ، حيث يجب إكرام كلّ عادل ويحرم التواضع لكلّ فاسق ، ويكون كلّ من الأمر والنهي ممّا ليس له البدل ، حيث إنّ لكلّ عالم وفاسق حكم بشخصه ، فلا يمكن أن يقال بترك إكرام هذا العالم الفاسق لكونه تواضعا للفاسق ، وعالم آخر يكرم .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 128 - 130 و 149 و 150 .