تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وبالجملة ؛ فلا مندوحة في البين دائما ، فمثل هذين الدليلين يعامل معهما معاملة التعارض ، وذلك لأنّه لمّا كان التزاحم بينهما دائميّا بحيث إنّ المكلّف أبدا لا يقدر إلّا على امتثال أحدهما ، فإنشاء كليهما وتشريعهما يكون لغوا ، بل لا بدّ وأن ينشأ أحدهما ، فلذلك يتزاحمان واقعا ، فبالالتزام يكون بينهما التعارض ويرفع كلّ [ منهما ] موضوع الآخر ، فلا بدّ من إجراء المرجّحات الدلاليّة في كلّ [ واحد من ] المزاحمين اللّذين لم يكن تزاحمهما اتّفاقيّا . الثانية : إذا كان فقد المندوحة اتّفاقيا قهريّا أي لا بسوء الاختيار كالمتوسّط في الأرض الغصبي ، بأن كان محبوسا فيه أو اتّفق وقوعه فيه ، فضاق الوقت واضطرّ إلى أن يصلّي فيها ، فيكون من باب دوران الأمر بين ترك المقيّد أو القيد ، بأن يترك أصل الصلاة أو اعتبار حليّة مكانها . وقبل بيان الحكم تنبغي الإشارة إلى أقسام الأدلّة الّتي يستفاد منها القيديّة . الأوّل : ما يكون بلسان الإرشاد ؛ كالأوامر والنواهي الإرشاديّة الواردة في المركّبات ، كالنهي عن لبس [ أجزاء ] غير المأكول في الصلاة ، حيث إنّها مسوقة لتقيّد الصلاة وبيان مانعيّة غير المأكول لها . الثاني : ما تكون القيديّة مستفادة من النهي النفسي كالنهي عن لبس الحرير والذهب في الصلاة ، بناء على أن تكون استفادة مانعيّتهما كذلك . الثالث : ما لو كانت المانعيّة ناشئة من جهة التزاحم أو التعارض ، بأن يكون النهي متعلّقا بأمر أجنبيّ عن الصلاة ، ولكن اتّفق تزاحمهما ، كما في مثل الغصب والصلاة ، بناء على الجواز ، حيث إنّه قد تقدّم أنّ الإطلاقين حينئذ يتزاحمان فتقيّد الصلاة بعدم اجتماعها مع الغصب ؛ لإخلاله بقصد القربة المعتبرة
الأصول — صفحة 337 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي