تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بالأوّل فقط ، وإن أصرّ عليه صاحب « الجواهر » قدّس سرّه « 1 » ولمّا كان الثاني مفقودا في الفرد المبتلى بالمزاحم فلذلك لا يجزي ، إذ وإن كانت ماهيّة الغصب والصلاة متباينة ، إلّا أنّهما بالتركيب لمّا اجتمعا في وجود واحد وتحقّقا بإيجاد فارد ويكون بينهما التلازم من قبيل التلازم بين المادّة والصورة ، والمفروض أنّ أحد الجزءين والوجودين مبغوض ، فالإيجاد يصير مبغوضا ، بحيث لا يمكن أن يتقرّب به الفاعل ، فلذلك يمنع عن تحقّق الامتثال ، ضرورة أنّ العبادة لا بدّ فيها من قصد القربة . وبالجملة ؛ القبح الفاعلي في صورة العلم يمنع عن الامتثال ولو كان الملاك محقّقا ، ونفس الوجود الصلاتي لا منقصة فيه ، فعلى هذا يتمّ ما هو المسلّم عند الأصحاب من عدم صحّة الصلاة مع العلم بالغصب ، حيث عرفت من أنّه لا يمكن تصحيحها بوجه أصلا واختصّت الصحّة بما إذا جهل أو نسي ، كما بنوا عليه أيضا ، ووجهه واضح حيث إنّه بعد أن تحقّق دخول المسألة في باب التزاحم . ومن المعلوم ؛ أنّ التزاحم فرع تنجّز الخطابين حتّى يشغل كلّ منهما قدرة المكلّف ، وإذا جهل أحد الخطابين فلمّا لم يتنجّز فليس شاغلا لنفسه ، فعدم شاغليّته للغير وعدم مزاحمته له أولى ، فحينئذ يتنجّز الخطاب الآخر المعلوم ، فالخطاب الصلاتي يؤثّر ويصير فعليّا لتماميّة القدرة بالنسبة إليه ؛ لعدم تنجّز النهي عن الغصب . هذا كلّه فيما لو كان في البين مندوحة ؛ وقد اتّضح لك سرّ ما أشرنا إليه في صدر الباب أنّ أخذهم قيد المندوحة في عنوان البحث يستكشف منه فراغهم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 8 / 294 .