وفيه ؛ أنّه بعد أن عرفت في المباحث السابقة أنّ المختار هو عدم كون انطباق الطبيعة على الفرد قهريّا ، - كما هو مقالة المحقّق الكركي قدّس سرّه « 1 » - بل لمّا كانت مسألة اعتبار القدرة من مقتضى طبع الخطاب ، فحينئذ إذا فقدت القدرة بالنسبة إلى بعض الأفراد فالخطاب لا ينطبق عليه أصلا ، فحينئذ ينحصر ما ذكر - يعني صحّة الإتيان بالفرد المبتلى بالمزاحم - وأجزأت الصلاة في الدار الغصبيّة ، مع العلم بأمرين : أحدهما الأمر ، الترتّبي . والآخر ، من طريق الملاك ، كما توهّم ، وكلاهما فاسدان ولا مجال لأحدهما في المقام .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّه قد أوضحنا في بحث الترتّب أنّ تصوير الخطاب الترتّبي في مثل الصلاة في الدار المغصوبة يتوقّف على أحد أمرين :
إمّا أن يجعل المعلّق عليه هو العزم على المعصية ، بأن يتصوّر الخطاب كذلك : إذا عزمت على غصب الدار فصلّ فيها ! وهذا خلاف معنى الخطاب الترتّبي ، حيث إنّ معناه تعليق العمل على نفس المعصية لا العزم عليه ، كما هو ظاهر .
وإمّا أن يجعل نفس الغصب ، فيكون مفاد الخطاب : أنّه إذا صلّيت في الدار المغصوبة فصلّ فيها ، وهذا يكون طلب الشيء بعد حصوله ، فالخطاب الترتّبي لا مجرى له .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ الإتيان بالملاك وإن صحّحناه في الجملة ، ولكن يشترط فيه أمر آخر ، وهو إمكان التقرّب به في العمل العبادي الّذي يأتي به ولا يكتفى
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 5 / 13 و 14 .