تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الاتّحاد ، حيث إنّ أنفسهما بالنسبة إلى الآخر اعتبرتا بشرط لا ، كما هو الشأن في جميع المبادئ ، وليس هنا ذات واحدة تجتمعان فيها أيضا ، فمن ذلك تتّحدان نظير اتّحاد العالم والفاسق ، إذ ما هو المتوهّم من الذات المجتمعتان هما فيها هي الحركة . وقد عرفت فساد هذا التوهّم بما لا مزيد عليه وأنّها من أصول الأكوان الّتي لا يخلو الشيء منها أو نقيضها ، وكذلك تقدّم أنّ من المسلّمات بساطة الأعراض بجميع مراتبها من جنس الأجناس إلى شخص الجوهر ؛ بحيث لو تخلّف ذلك في إحدى المراتب نوعا كان أو غيره ليلزم الخلف ، كما هو واضح بل اختلاف أنواعها بمراتب الوجود شدّة وضعفا . فعلى هذا : لا بدّ أن لا يختلف حال الأعراض في أحد الأحوال الأربعة ، بل يكون في جميعها ما به الامتياز لها عين ما به الاشتراك ، ففي حال اجتماع عرض مع آخر لا بدّ وأن يكون حاله عين حال انفراده لا ينتقص منه شيء ولا يزيد عليه ، فالصلاة المجتمعة مع الغصب هي عينها في غير المكان الغصبي المنهيّ عن طبيعته ، كما أنّ الغصب المجتمع مع الصلاة هو المنفرد عنها المأمور بها بطبيعتها ، أي ذاتهما في الحالتين محفوظة ، ولا يكتسب أحدهما عن الآخر شيئا بل يستحيل ذلك . والمفروض ؛ أنّ التشخّص الناشئ من اجتماعهما أمر عرضيّ لا يتعلّق به الطلب من جهة أصلا لا تبعا ولا استقلالا ، كما هو التحقيق ، فحينئذ لا اتّحاد للمتعلّقين بوجه أصلا ، بل الصلاة أمر والغصب أمر آخر متباينان ذاتا ووصفا ، وإنّما اجتمعا في الوجود نظير اجتماع المادّة والصورة اللتين اجتماعهما على
الأصول — صفحة 313 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي