تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
نحو الانضمام لا الاتّحاد ، فهكذا الصلاة والغصب وكلّ ما كان من هذا القبيل كالاستعمال والأكل والشرب في أواني الذهب والفضّة ، وكلّ ما كان كذلك ، فالصلاة المجتمعة مع الغصب وحدتهما عدديّة ، وأمّا حقيقة فماهيّتان متباينتان بتمام الذات فلذلك يتعدّد ويختلف قهرا متعلّق الأمر والنهي جدّا ، ولكلّ منهما موضوع مستقلّ لا ربط [ له ] بالآخر أصلا ، كما لا يخفى . هذا كلّه ؛ فيما إذا لم تكن الخصوصيّة القائمة بأحد العنوانين الّتي عنها تنتزع جهة المقوليّة مأخوذة في العنوان الآخر ، كالمكان ، حيث إنّ غرضه الاستحباب بالنسبة إلى الصلاة في المسجد . ففي مثل ذلك ؛ إذا فرضنا أنّه اجتمع هذا العنوان مع عنوان آخر من إحدى المقولات المشتملة هي أيضا على جهة الأين ؛ فحينئذ الاجتماع ممنوع ، لما عرفت من المحذور ، بناء على سراية الأحكام من الطبائع إلى الأفراد ، فبعينه يجري هنا من لزوم تعلّق خطابين متناقضين إلى خصوصيّة واحدة . فالحاصل ؛ أنّه بعد أن اتّضحت الأمور المتقدّمة - الّذي منها مسألة بساطة الأعراض ، وعدم تركّبها من الجنس والفصل ، والمادّة والصورة - فحينئذ ؛ ولو اشتركت الصلاة مع الغصب في شيء من الذّات صورة - كالحركة مثلا - مع ذلك لا يلزم اتّحاد العنوانين من جهة أصلا ؛ إذ هذه الحركة الواحدة بالهويّة أمران وحركتان موجدان ، بداهة أنّها ليست مقولة مستقلّة ، بل هي عين المقولة الّتي يتحقّق فيها تدرّجها . فلمّا كان المفروض أنّ الصلاة مقولة ، والغصب مقولة أخرى ، بحيث تكون مقولة الغصب متمّمة للمقولة الّتي تتحقّق بها الصلاة وهي الوضع وغيره ، فركوعها