وسجودها وقيامها من مقولة الوضع .
وهذا لا ينافي ما بنينا عليه في الفقه من كون أفعال الصلاة هذه سوى القيام أفعالا لا هيئة ، إذ الفعل باصطلاح الفقهاء غير ما هو باصطلاح أهل المعقول ، فالفعل باصطلاحهم يجتمع مع كلّ من المقولات ويتّحد معها ، ويصير في الحقيقة هو الحركة الّتي قلنا بكونها عين المقولة .
ومن المعلوم أنّ هذا لا يخرجها عن كونها وضعا مقوليّا ، فالحركة من القيام إلى الركوع ومنه إلى السجود تكون مقدّمة لتحقّق هذه الهيئات الخاصّة فلا تنافي بين الاصطلاحين ، ولا ربط لأحدهما بالآخر .
وكيف كان ؛ إنّ أفعال الصلاة هذه من مقولة « الوضع » ، لكون نسبة بعض أجزاء الشخص إلى بعضها الآخر والحركة بالنسبة إليها ، تجدّد هذه الأوضاع ، والغصب في المقام هو عبارة عن اشتغال المكان الّذي من مقولة « الأين » ، فكما أنّ المكان الّذي به يتحقّق « الأين » ظرف الإضافة ، وبه يتحقّق الغصب ، فهكذا لهذا المكان نسبة إلى الصلاة ، بحيث يصير « الأين » من متمّماتها - أي متمّما للوضع الّذي هو بعض حقيقتها - ففي نفس الأمر ؛ الحركة حركتان ، بداهة [ أنّ ] ذلك مقتضى تعدّد المقولة وعينه لها .
وبالجملة ؛ فاجتمعت هويّتان - كلّ منهما من مقولة غير الأخرى - في وجود واحد ، غايته أنّ إحداهما متمّمة للأخرى للإضافة الأينيّة ، وهذا لا يوجب الاتّحاد في شيء أصلا ، بل هو ملازم لصيرورة المقولات المتعدّدة متّحدة ، وإحداهما في المقام عين الآخر ، وهذا ممتنع بالضرورة ، فكما أنّ في مثل زيد في الدار لا يعقل العينيّة ، بأن يكون وجود الجوهر في نفسه عين كونه في
الأصول — صفحة 315
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣١٥