من الحروف الجارّة فيقال : زيد في الدار ، بمعنى أنّ ما كانت من الحروف فيها معنى النسبيّة ، كالابتدائيّة وأمثالها ممّا هي المتمّمات للمقولات ، فلا يستعمل مع الجواهر ولا يضاف إليها بلا واسطة عرض ، بل تنحصر إضافتها إلى الأعراض ، كالسير ، وأمّا غيرها فلا يستعمل الجوهر معها بلا توسّط فعل من الأفعال وعرض من الأعراض ، فلا يقال : زيد من البصرة إلى الكوفة وهكذا غيرها سوى ما كانت منها لها شائبة الظرفيّة والاستقرار ، كما أنّه يقال : ضرب زيد في الدار ، فهذه اللفظة ممّا يكون يشترك العرض والجوهر من حيث الإضافة إليها ، غايته أنّ الظرف بالنسبة إلى الجوهر مستقرّ لعدم وجود فعل متعلّق في اللفظ ، فلا بدّ وأن يتقدّر أحد الأفعال العامّة ؛ بخلاف العرض فالظرف لغو إذا هو أضيف إلى لفظة « في » لوجود المتعلّق في اللفظ .
فالحاصل : أنّ حال الفعل المستند إلى « الأين » - مثلا - من المقولات بعينه هو حال الجوهر المضاف إليه ، فكما أنّ الجوهر لا يعقل أن يتّحد مع « الأين » بل هو ظرفه ، فهكذا العرض المضاف إليه ، ومن هذا القبيل مسألة الصلاة والغصب ، حيث إنّهما عنوانان يوجدان من فعل المكلّف وينتزعان من إيجاد مقولات « كالوضع » وغيره مضافة إلى المكان فينتزع عن الأوّل عنوان الصلاة ، وعن الثاني أي جهة الإضافة عنوان الغصب حيث إنّه ليس إلّا عبارة عن اشتغال المكان .
الثاني : أن يكون الفعل من مقولة الإضافة ، بحيث يحدث من استناد أمر إلى آخر ، فتكون جهة الإضافة هذه متعلّق الأمر أو النهي كما في النهي المتعلّق باستعمال أواني الذهب والفضّة ، فالإضافة الّتي تحدث بين الأكل أو الشرب
الأصول — صفحة 310
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣١٠